يا مالكًا لم أجدْ لي من نصيحته … بُدًّا وفيها دمي أخشاه منسفكا
اسمعْ نصيحة مَنْ أَوْلَيتَه نِعَمًا … يخافُ كُفْرانَها إن كُفَّ أو تُركا
والله ما امتدَّ مُلكٌ مَدَّ مالِكُهُ … على رعيَّته مِنْ ظُلْمِهِ شَبَكا
ترى الحسودَ به مُسْتبشرًا فَرِحًا … مستغربًا من بوادي أمره ضحكا
وزيره ابن غزال والرَّفيع به … قاضي القضاة ووالي حربه ابن بكا
وثعلب وفُضيل مَنْ هما وهما … أهل المشورة فيها ضاق أو ضَنُكا
جماعة بهم الآفاتُ قد نُشِرَتْ … والشَّرْعُ قد ماتَ والإِسلامُ قد هلكا
ما راقبوا الله في سرٍّ وفي عَلَنٍ .. وإنما يرقبون النَّجْمَ والفلكا
وإنما قلد الملك الخصيص به … من همه عزله عنه ومن فركا
ومن عداوته أصلية وله … من البطانة فيما يبتغي شُركا
والآن قد حكموا واستوثقوا حلفًا … وصيَّروك لهم في صيدهم شَركا
إن كان خيرًا ورزقًا واسعًا فلهم … أو كان شرًّا وأمرًا سيئًا فلكا
وقد نصحتُ فَقُمْ واقبل نصيحة مَنْ … ما مَان في قوله خُرْقًا ولا أَفَكَا
واستدرك الأمر واستر ما جنوه بهم … تلقَ الرَّشادَ وإن أصررت منهمكا
فعن قريبٍ ترى آثار فعلهمُ … فيهمْ وفيك إذا ما سِتْرهم هُتكا
[قلت: يرحم الله قائلها، فقد كان ينظر من ستر رفيع، وهذا من جملة التوفيق، وأما ابن غزال فهو السامري، و] (¬١) ثعلب وفضيل منجمان كانا قد استوليا على الصَّالح إسماعيل [، وحسَّنا له كل فعل قبيح شنيع رذيل، فما نفعتهم النجوم، وأبادهم الحيُّ القيوم، وكانت وفاته] (١) في صفر، ودفن بقاسيون قريبًا من الشيخ أبي عمر.
جمال الدِّين بن مطروح (¬٢)
كان فاضلًا، كَيِّسًا، شاعرًا، ومن شعره لما فتح النَّاصر داود بُرْج داود بالقُدْس وأخرجه، وأخرج الفرنج منه: [من السريع]