ثم ملك بعده الحارثُ الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر، وأخوه النعمان بن الحارث، وكان له ثلاثة بنين: حُجْر، وبه كان يُكنى، والنعمان بن النعمان، وعمرو بن النعمان، وفيهم يقول حسّان: [من الرمل]
من يَغُرّ (¬١) الدّهر أو يَأمنُه. . . من قَبيلٍ بعد عَمْرو وحُجُرْ
مَلَكا من جبل الثَّلجِ إلى. . . جانبَي أيلةَ من عبدٍ وحُرّ
وآخر ملوكهم جَبَلةُ بنُ الأَيْهم، فملوك آل جَفْنة أحد عشر ملكًا، وكان مُلكُهم خمسَ مئة سنة وأقل، وكان بالشام ملوك بعضهم ببلاد مأرب والبَلْقاء (¬٢)، وكذا على زُغَر، ومنازل قوم لُوط والسواحل، وكلُّ مَلِك من هؤلاء يقال له: يارع، كما يقال: كسرى وقيصر.
فصل
وفي أيام ملوك غسان كان الأَعشى، وهو الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل، وهذا اللقب واقعٌ على جماعة من الشعراء منهم:
ميمون بن قَيْس بن ثعلبة بن بكر بن وائل أبو بصير، وهو أعشى قَيْس، وهو الأعشى القديم، إذا أُطلق هذا اللقب انصرف إليه.
وكان سفيان الثوري يتمثّل دائمًا بقوله: [من الطويل]
إذا أنتَ لم تَرحَل بزادٍ من التُّقى. . . ولاقيْتَ بعد الموت من قد تَزوَّدا
ندِمتَ على أن لا تكون كمثلِه. . . وأنك لم تُرصِد كما كان أَرصدا (¬٣)
وقيل لمحمد بن مروان: مَن أشعرُ الناس؟ فقال: امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رَهِب، وزهير إذا عَجب، والأعشى إذا طَرِب. وفي رواية إذا شهد (¬٤).
ومنهم أعشى بني ربيعة، واسمه عبد الله بن خارجة.