وقال ابن المنادي: والشَّأم الثانية: حِمْصُ وأعمالها، وكانت مركز ملوك الروم، وكان زيتونها وقنواتها متصلة بتَدمُر وبَعْلَبك، ومن سواحلها طَرابُلُسُ وما والاها، وقد نزلها خَلْقٌ من الصحابة.
قال: والشَّأم الثالثة: وهي الغوطة، ومدينتها: دمشق، واختلفوا في الذي بناها على أقوال:
القول الأول: نوح ﵇، لما خرج من السفينة، أقام بثَمانِين (¬١) مدة، ثم جاء إلى الشام، فأشرف من جبال الغوطة على الغوطة فأعجبته، فشرع في بنائها واتخذها دارًا، وهي أولُ مدينةٍ خُطَّت بعد الطوفان. قاله النضر بن شميل.
والقول الثاني: بيوراسب، وبنى بعدها صُورَ بالساحل. قاله مجاهد.
والقول الثالث: عاد بن عوص، وأنها المشار إليها بقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: ٧]. قاله كعب الأحبار.
والرابع: ذو القرنين الإسكندر الأول، لما عاد من المشرق صعد على عَقبة دُمَّر، ومعه غلام اسمه: دمشق، فرأى المياه ضائعة، لنقال له: يا دمشق، ابن هاهنا مدينة، ورسمها له فبناها. حكاه أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق" وقال: كان الغلام يقال له: دمشقش بزيادة شين، قال: وكان وادي دمشق كله شجر الأرز، قال أبو القاسم: والأرزة التي وقعت في سنة ثلاث مئة وثلاث عشرة من ذلك الأرز، وبنى مكان الجامع معبدًا يَعبد الله فيه (¬٢).
والقول الخامس: غلام للخليل ﵇، يقال له: العازَر، وهبه له نمرود لما خرج من النار سالمًا. حكاهُ وهب بن منبه (¬٣).
والقول السادس: سليمان ﵇.
وبَرِيد وجَيْرون اللذان ينسب إليهما باب البَرِيد وباب جَيرون، هما شيطانان في قول