أما إحداهما: فهؤلاء أولاد القاتِلين (¬١)، عَلِّقوا في عُنُق أحدهم، أو أي من شئتُم منهم نِسْعَةً، وانطلقوا به إلى رحالكم، فاذبحوه ذَبْح الشَّاةِ. وأمَّا الأخرى: فهذه ألفُ ناقة سُودُ الحَدَق، أُقيمُ لكم بها كَفيلاً من بكر وائل. فغضبوا وقاموا عنه، ووقعت الحربُ بينهم، ولحقت جَليلة زوجةُ كُليب بأبيها وقومِها، ورثى مُهلهل كليباً بأشعار منها: [من البسيط]
كُليبُ لا خيرَ في الدّنيا وأَهليها … إذ أنت خَلَّيْتَها مع مَن يُخَلِّيها
كليبُ أي فتى عِزٍّ ومَكرُمَةٍ … تحت السَّقائِف إذ يَعلوك سافِيْها
نَعى النّعاةُ كُليباً لي فقلتُ لهم … مادَتْ بنا الأرضُ أو زالَتْ رواسيها
العَزمُ والحَزْمُ كانا من طبيعته … ما كلُّ آلائه يا قومُ نحصيها
ليت السماءَ على مَن تحتها وَقَعَتْ … وانشقَّت الأرضُ فانجابت بمَن فيها
لا أَصلح الله منا مَن يُصالحكم … ما لاحت الشَّمسُ في أعلى مجاريها (¬٢)
أَشْأَم من رَغيف الحَوْلاء، هي خَبّازة كانت في بعض أحياء العرب، نازلةٌ في جِوارهم، وكانت في بني سعد بن تميم، مرَّت بخُبْزها على رجل، فأخذ منها رغيفًا، فقالت: والله ما أخذتَه إلَّا لتُخفِر جِوار فلان -يعني الذي كانت في جِواره- فجاء الرجل الذي ذُكر أنها في جواره إلى الذي أخذ الرغيف، فقال له: أَخفَرْت جِواري؟! فطعنه فقتله، واقتتلوا فقُتل منهم ألفُ رجل (¬٣).
أَشأمُ من طُوَيْس، وهو مُخَنَّثٌ نَذكُره (¬٤).
أشأم من قاشِر، اسم فَحْل كان لبني عُوافةَ بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت لقومه إبل [تُذْكِر]، فاستَطْرَقوه رجاء أن يُؤْنِثَ إبلَهم، فماتت الأمهات والنَّسْلُ، فضربت العرب به المَثَل.
وقيل: قاشر اسم الرجل الذي دَلّ حسَّان بن تُبَّع على جَديسٍ حتَّى استأصلهم (¬٥)،