رُوحِي إلى الحيِّ فإن نَفسي
رَهينةٌ فيه بخَيرِ عِرسِ
حُسَّانَةُ المُقْلَةِ ذاتُ أُنْسِ
لا يُشَتَرى اليومُ لها بأَمْسِ
وكان اسم الرجل هانئ، فناداه لقمان: يا هانئ، فقال: مالك؟ فقال:
يا ذا البِجمادِ الحلَكهْ
والزَّوجةِ المُشْتَركهْ
لستَ لمَن ليست لَكَهْ
فذهبت مثلاً فقال له هانئ: نَوِّرْ، نَوَّر الله أَثَرَك، فقال له لقمان: عليَّ التَّنوير، وعليك التَّغيير إن كان عندك نكير، كلُّ امرئٍ في بيته أمير، فذهبت مثلاً، ثم قال: مَررْتُ وبي أُوام (¬١)، فدُفِعْتُ إلى خيمةٍ من الخيام، وإذا بفتاةٍ إلى جانب غُلام، والمنزلُ منزلُك، والمرأةُ امرأتُك وهي تُغازل شاباً، فسألتُها عنه فزعمَتْه أخاها، ولو أنه كما قالت لأفْصَح شِقَّاها، قال هانئ: ومن أين علمتَ أنه منزلي، والعَروس عِرْسي؟ فقال: رأيت عَقائقَ هذه النُّوق في الأَفْياء، وأَثَر هذه الخليَّة في الفِناء، وسَقْبَ هذه النّاب، وأَثَر يَدك في الأَطناب (¬٢)، فقال: صَدَقْتَ، فداك أبي وأمي، وكذَّبْتُ نفْسي، فما الرّأي؟ فقال: تحمي عِرْسَك، وتَحفظُ نفسَك، وتَقلبُ الظَّهرَ بطناً والبَطْنَ ظَهْراً، حتى يستبينَ لك الأمر أمراً، قال: ألا أُعالجها بكيَّة تُورِدُها المَنِيَّة، فقال لقمان: آخرُ الدَّواء الكَيّ، فأرسلها مثلاً، وهو أوَّلُ مَن قالها، وجاء هانئ إلى منزله فقال لامرأته: مَرَّ بك رجلٌ من هيْئتِه كذا وكذا؟ قالت: نعم. فسَلَّ سيفَه، ثم ضربها به حتى بَرَدَتْ (¬٣).