وأما الزَّجْرُ: فهو العِيافَة، وهو ضَرْبٌ من التَّكَهُّن.
وأما السَّانِح: فهو ما ولّاك مَيامِنُه من ظبْيٍ أو غيره، والبارح بخلافه. والعرب تَتيمَّن بالسَّانح وتَتَشاءم بالبارح (¬١).
وخرج جماعةٌ من العرب يقصدون سيداً في بعض المنازل، فسنَح قطيعٌ من الظباء مُعترِضةٌ للرَّكْب، ثم كرَّت راجعة، فقال زاجر معهم (¬٢): [من الطويل]
ألم تَدْرِ ما قال الظِّباءُ السَّوانِحُ … عَطَفْنَ أمام الرَّكْبِ والرَّكْبُ رائحُ
فكبَّر مَن لم يَعرف الزَّجْرَ منهم … وأَيقَنَ قلبي أنَّهنَّ نَوائحُ
ثم قال: قَضى الرَّجل، قالوا: من أين لك؟ قال: أما رأيتم الظّباء سَنحت، ثم رَجعت على أعقابها؟ قالوا: بلى، قال: فهذا أمر لا يَتمُّ، فجاؤوا فوجدوا الرجل قد لُدغ فمات (¬٣).
وأما الكَهَانة والسِّحْر فلا فرق بينهما، يستخدم الكاهنُ والساحرُ الشيطان، بفنون الرُّقى والأسامي والبَخورات، فيُخبره بالغائبات، وقد كانت الشياطين قبل مَبعث رسول الله ﷺ تَصْعَدُ السّماء، فتَستَرِقُ السَّمع، فلما بُعث رسول الله ﷺ حجبت حراسه القرآن العزيز.
والسِّحْرُ حَقّ.
ذكر أسامي الكهَّان بعد الَمبْعَثِ
وهم: شِقّ، وسَطيح، وسَمْلَقة، وزوبَعة، وسَديف، والأفعى الجرهمي، وعمران أخو عامر، وعمرو بن عامر الخارج من اليمن وكاهنته طريفة، وكاهنة باهلة، وكُهَّان أُخَر.
والعَرَّاف: الكاهن، وقيل: هو الطبيب.
وأما العِيافَة فهي: زَجْر الطائر، وهو أن يَنظرَ في أسمائها، ومَسَاقِطها، وأصواتها، ويقال للعائف: المُتَكَهِّن.