الشاعر (¬١): [الطويل]
على حالةٍ لو أن في القوم حاتمًا … على جُوده ما جاد بالماءِ حاتمُ
وكنيته: أبو عدي (¬٢). وأم حاتم: عِنَبةُ بنت عفيف بن لحي، وابنه عدي من الصحابة.
قال الواقدي: كان حاتم سيد الأجواد، فاضلًا، عاقلًا، فصيحًا، شاعرًا، يقري الأضياف ويبالغ في إكرامهم، وأخباره مشهورة.
قال عدي بن حاتم: قلت: يا رسول الله، إن أبي كان يصل الرحم، ويُطْعمُ الطعام، ويعتق الرقاب، فهل له في ذلك من أجر؟ فقال: "إن أباك التمس أمرًا فأدركه" (¬٣).
قال سماك بن حرب: هو حُسْنُ الذكر (¬٤).
وقال الشعبي: خلَّف حاتمًا أبوه في إبله، وهو في إبله، فمر به جماعة من الشعراء فيهم: عَبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي خازم، والنابغة الذُّبياني، يريدون النعمان بنَ المنذر، فقالوا لحاتم: هل من قِرىً ولم يعرفهم؟ فقال: تسألوني عن قرىً وأنتم تَرَوْنَ الإبل والغنم، انزلوا فنزلوا. فنحر لكل واحد منهم جزورًا، وسألهم عن أسمائهم؟ فأخبروه، ففرق فيهم الإبل والغنم، وجاء أبوه فقال: ما فعلت؟ فقال: طوقتك مسجد الدهر وحسن الذكر تطويق الحمامة، فقال أبوه: فإذًا لا أُساكنك. فقال حاتم: فإذًا لا أبالي. ورحل عنه، فقال حاتم: [من الطويل]
وإنِّي لعفُّ الفقر مُشْتَرَكُ الغنى … تَروكٌ لشَكْلٍ لا يُوافقُه شَكْلِي
ولي نِيَّةٌ في الجود والبذلِ لم يكن … لِيألفَها فيما مَضَى أحدٌ قَبْلي
وما ضرَّني أَن سار سَعْدٌ (¬٥) بأهله … وخلَّفَني في الدارِ ليسَ معي أهلي
وما مِن كريمٍ عَاله الدَّهر مرَّةً … فيَذكُرها إلَّا تزيَّد في البَذْلِ
وما مِن بخيلٍ عَاله الدَّهر مرَّةً … فيَذكُرها إلَّا تزيَّد في البُخْلِ