بكر وعمر وعلي ﵃ (¬١). فهاجر عمر ﵁ قبلهم في قول البعض.
وقد روى الهيثم بن عدي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: ما علمت أحدًا من المهاجرين هاجر إلا مختفيًا غير عمر بن الخطاب ﵁، فإنه تقلد سيفه، وتنكَّبَ قوسه، وانتضى في يده أسهمًا، ومضى نحو البيت والملأ من قريش بفناء الكعبة، فطاف بها سبعًا، ثم أتى المقام فصلى عنده ركعتين، ودار على المجالس والحِلَقِ واحدًا واحدًا يقول: شاهت الوجوه لا يُرْغِمُ الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن يوتم ولده، أو يرمّل زوجته، أو تثكله أمه، فليلحقني ببطحاء مكة، أو بوادي مكة، فإني مهاجر إلى الله ورسوله. ثم خرج فركب فرسه، وحمل سلاحه، فما جسر أحدٌ أن يتبعه ثم مضى إلى المدينة (¬٢).
وأقام رسول الله ﷺ ينتظر أن يُؤْذَنَ له في الهجرة، وكان أبو بكر ﵁ يستأذنه في الهجرة، وهو يقول له: "لا تَعجَلْ لعلَّ الله أن يَجعلَ لك صاحبًا"، فطمع أبو بكر أن يكونه (¬٣).
* * *