وأن لا يكون وَلِي قتلي رجل من الأحْلاف، فقتلتُه وجئت برأسه وسلاحه إلى رسول الله ﷺ فقال: "والله إنَّ ذلِكَ لأَحبُّ إليَّ مِن حُمْر النَّعَم" (¬١).
ورأى بجسده خُضْرةً، فسألت رسول الله ﷺ عنها فقال: "ذاك أثر ضرب الملائكة". وكان أبو سلمة عند رسول الله ﷺ فَوَجِدَ في نفسه، فأقبل على ابن مسعود فقال: أنت قتلته؟ قال: الله قتله. قال: فأنت وَلِيتَ قتله؟ قال: نعم. فقال: لو شاء أن يجعلك في كمِّه، لفعل. فقال ابن مسعود: فقد والله قتلته وجرَّدتُه. فقال أبو سلمة: فما علامته؟ قال: شامة سوداء في فخذه اليمنى. فقال: جرّدته ولم يُجرَّدْ قُرَشي غيره، فقال: لم يكن في قريش أعدى عدوًا لله ورسوله منه، وما أَعْتَذِرُ من شيء صنعته به. فسكت أبو سلمة، ثم استغفر الله بعد ذلك من كلامه في أبي جهل (¬٢).
قال الواقدي: قتل أبو جهل وهو ابن سبعين سنة، وكان يقال له: دَعيُّ بني شَجْع، ولم تثبت نسبته.
وفيه يقول حسان (¬٣): [من الطويل]
ألا لَعَن الرحمنُ قومًا يحثُّهم … دَعِيُّ بني شَجْع لحرب محمَّدِ
مشومٌ لَعِينٌ قد تَبَيَّنَ جهلُه … قليلُ الحياءِ أمرُه غيرُ مُرْشِدِ
فأنزل رَبِّي نَصرَه لرسولِه … وأيَّده بالعِزِّ في كلِّ مَشْهَدِ
ذكر أولاده:
عكرمة، وأبو علقمة، واسمه: زُرارة قتل باليمن، وأبو حاجب واسمه: تميم، ولم يعقبْ منهم أحد. ومن البنات: دُرَّة (¬٤)، وهي التي عزم عليٌّ على نكاحها، وعزَّ على رسول الله ﷺ، فتركها. وجويرية أسلمت يوم الفتح، تزوجها عبد الرحمن بن عتّاب بن أَسِيد، فقُتِل عنها يوم الجمل.