وقال أبو طلحة: رفعتُ رأسي يوم أحد، فجعلتُ ما أرى أحدًا إلا وهو يميد تحت حجفته من النعاس، وكان يقع السيف من يدي فآخذه، ثم يسقط السوط من يدي من النعاس فآخذه (¬١).
وقال أنس: أُفْرِدَ رسول الله ﷺ يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رُهِقوا قال: "مَن يَردُّهُم عَنَّا ولَه الجنَّةُ، أو هوَ رَفِيقِي في الجنَّةِ". فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِلَ دونه، فلم يزل كذلك حتى قتل سبعة من الأنصار، فقال رسول الله ﷺ: "ما أَنْصَفْنا أَصْحَابَنَا" (¬٢).
وأُصيبت عينُ قَتادةَ بنِ النعمان فوقعت على وَجْنَته، فردَّها رسول الله ﷺ بيده فعادت أحسن ما كانت (¬٣).
وتقدم مُصعَبُ بنُ عُمَير وبيده لواء المهاجرين، فقاتل حتى قتل. فأخذ اللواء علي ﵁، وقاتل حمزة رضوان الله عليه قتالًا شديدًا، ومرَّ به سباع بن عبد العُزَّى الغبشاني، فقال له حمزة: هلم يا ابنَ مُقَطِّعَةِ البُظور، وكانت أمه خَتَّانةً بمكة، فقتله حمزة. قال وحشي: فنظرت إلى حمزة وهو يَهُذُّ الناس هَذًّا بسيفه كأنه جَملٌ أَوْرَقُ، فرميتُه بالحَرْبة، فوقعت في ثُنَّتِه حتى خرجت من بين رجليه، فأخذتها وتَنَحَّيتُ (¬٤).
وقيل: كان حمزة يجول في القوم فعثر فوقع على وجهه، فزرقه وحشيّ بحربته فقتله (¬٥).
ورُمي أبو رُهْم الغِفاري بسهم في نحره، فتفل عليه رسول الله ﷺ فبرئ، فكان يسمى المنحُور (¬٦).
وقال سعد بن أبي وقاص ﵁: لقد حَرَصْتُ على قتل أخي عُتبة بن أبي وقاص،