أبو سلمة
عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه: بَرَّةُ بنت عبد المطلب بن هاشم عمةُ رسول الله ﷺ، وهو من الطبقة الأولى من المهاجرين.
أسلم قديمًا قبل أن يدخلَ رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، ومعه زوجته أم سلمة ﵂، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة، وهو أول من هاجر إليها، قدمها لعشر خَلَوْنَ من المحرم، وقَدِمَها رسول الله ﷺ في ربيع الأول.
وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن خَيْثمةَ، وشهد أبو سلمة بدرًا وأحدًا، وجُرح يوم أُحد، رماه أبو أُسامةَ الجُشَمي بسهم في عَضُدِه، فأقام شهرًا يداويه حتى برئ.
ثم بعثه رسول الله ﷺ في سرية على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من الهجرة إلى بني أسد بقَطَنٍ - جبلٍ لهم - في المحرم، فغاب بضع عشرة ليلة، ثم قدم المدينة، فانتقض جرحه فمات في جمادى الآخرة، فأغمضه رسول الله ﷺ، وقال عند موته: اللهمَّ اخلفني في أهلي بخير (¬١). فخَلَفه رسول الله ﷺ (¬٢)، وصارت أمُّ سلمة ﵂ أمَّ المؤمنين، وصار رسول الله ﷺ رَبيبَ أولاده.
وأخرج مسلم عن أم سلمة قالت: دخلَ رسولُ الله ﷺ على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه، فأَغمَضَه، ثم قال: "إنَّ الرُّوحَ إذا قُبضَ تَبعَهُ البَصَرُ" فضجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تَدعوا على أَنفُسِكُم إلَّا بخَيْرٍ، فإنَّ الملائِكَةَ يُؤَمِّنونَ على ما تَقُولونَ"، ثم قال رسول الله ﷺ: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لأَبي سَلَمةَ، وارْفَعْ دَرَجتَه في المَهْدِيينَ، واخْلُفْه في عَقِبِه في الغابِرينَ، واغْفرْ لنَا وله يا رَبَّ العَالَمِينَ، وافْسَحْ له في قَبرِهِ ونَوِّر له فيه" (¬٣).
وكان لأبي سلمة من الولد: عمر، وزينب، ودُرَّة، وأم كلثوم، وسلمة.