عينيه، ثم قال: السلام عليك يا رسول الله، أما إني أشهد أنك رسول الله. فلما رأى أهل سعد أن رسول الله ﷺ قد وضع رأسه في حجره ذُعِروا من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله أمَر مِنْ ملائكتِه عَدَدَكُم ليشهدوا وفاة سعد" (¬١).
وقال الحسن: لما مات سعد، وكان سمينًا جَزْلًا، جعل المنافقون وهم يمشون خَلْفَ جِنازته يقولون: لم نرَ كاليوم رجلًا أخف. وقالوا: تدرون لم ذلك؟ لِحُكْمِه في بني قريظة، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "والذي نَفْسِي بيَدِه لَقَد كَانَتِ المَلائِكَةُ تَحمِلُ سَرِيرَهُ". (¬٢)
وقال ابن عمر رضوان الله عليهما: بلغني أنه شهد سعد بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض. وقال رسول الله ﷺ: "لقد ضُمَّ صاحبُكم ضمَّةً، ثم فُرَّجَ عنه (¬٣) ".
وفي رواية: فخرج رسول الله ﷺ يمشي في جنازته على رؤوس أصابعه، فقيل له في ذلك: فقال: أمَا قَدَرتُ أَن أَضَعَ قَدمي على الأَرْضِ مِن كَثْرةِ ما نَزَلَ مِنَ الملائِكَةِ في جَنَازتهِ (¬٤) ".
وفي رواية ابن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "هَذا العَبدُ الصَّالِحُ الذي تَحرَّكَ له العَرشُ، وفُتِحتْ له أَبوابُ السَّماءِ، وشَهِدَه سَبعونَ ألفًا مِنَ الملائِكَةِ لم يَنزِلوا الأرضَ قبلَ ذَلكَ، ولَقَد ضُمَّ ضَمَّةً، ثم أُفرِجَ عنه (¬٥) ".
وفي رواية عن سعيد المقبري قال: لما دَفَنَ رسول الله ﷺ سعدًا قال: لو نجا أحد من ضَغْطَةِ القبر، لنجا سعد، ولقد ضُمَّ ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول (¬٦).
وقال جابر: قال رسول الله ﷺ: "لَقَد اهتَزَّ العَرشُ لمَوتِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ" (¬٧).