قال ابن إسحاق (¬١): ثم كتب رسول الله ﷺ بعد ذلك كتابًا آخر إلى النجاشي بأن يزوِّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ويبعث إليه بجعفر ومن عنده من المسلمين، فأخذ الكتاب وجعلهما في حُقًّ من عاج وقال: لا تزال الحبشة بخير ما دام هذان الكتابان بين أظهرهما.
قال أنس: وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ (¬٢).
قال المصنف: وظاهر هذا القول أنه كان في زمن النبي ﷺ نجاشي آخر ولم ترد الأخبار بذلك، والظاهر أن المشار إليه هو الذي صلى عليه رسول الله ﷺ.
* * *
وفيها: ذبح أبو بُردة بن نِيَار قبل صلاة العيد فأمره رسول الله ﷺ أن يُعيد الأضحية.
قال البراء بن عازب: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إنَّ أَوَّلَ ما نَبدَأُ بهِ في يَومِنا هذا: أَن نُصلِّي، ثم نَرجِع فَنَنْحر، فَمَن فَعَل ذلِكَ فَقَد أَصابَ سُنَّتنا، ومَن ذَبَح قَبلَ الصَّلاةِ، فإنَّما هوَ لَحمٌ قَدَّمه لأَهلهِ ليسَ مِنَ النُّسُك في شيءٍ". قال: وذَبح خالي أبو بُردة بن نِيَار فقال: يا رسول الله، ذبحتُ قبل الصلاة وعندي جَذَعةٌ خيرٌ من مُسِنَّةٍ، قال: "اجعَلْها مَكانَها، ولَن تجزئَ - أو توفي - عَن أَحَد بَعدَكَ". أخرجاه في "الصحيحين" (¬٣).
* * *
وفيها: وقع طاعون بالمدينة فأفنى الخلق، وهو أول طاعون وقع في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "إذا وَقَعَ بأَرضٍ وأَنتُم بها، فَلا تَخرُجُوا منها، وإِنْ سَمِعْتُم بهِ في أَرضٍ فَلا تَقْرَبُوها" (¬٤).
* * *