قال علي وابن مسعود وابن عباس: لا خمس فيه. وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد.
وقال عمر: فيه الخمس، وبه أخذ أبو يوسف ومالك والشافعي وأحمد، لما روي أن عمر سئل عنه فقال: فيه الخمس وفي كل ما يستخرج من البحر.
ولنا إجماع مَن سمَّينا من الصحابة، فإنهم قالوا: لا خمس فيه لأنه شيء دَسَرهُ البحر، وما روي عن عمر فقد خالفه فيه مَن سَمَّينا من الصحابة، ولو سلم كان محمولًا على ما وجد في خزائن البحر وبه نقول.
وقيل: إن أجود العنبر ما وقع ببحر فارس قريبًا من رأس الجُمجمة عند بلاد الشَّحْر باليمن لخاصية في تلك البقعة، فإن هناك قومًا من قُضاعة يجعلون الشين المعجمة كافًا (¬١)، ولهم نُجُبٌ معدَّة على ساحل البحر لهذا، فإذا قذف البحر العنبرَ أخذوه.
وأما الكافور، فقد ذكرناه.
وأما العود، فقال الجوهري: عود قَماري منسوب إلى موضع ببلاد الهند (¬٢). قال جدي ﵀ في كتاب له يسمى "تقويم اللسان": قَماري منسوب إلى قَمار، مدينة باليمن.
فأمَّا النَّدُّ، فقال الجوهري: والنَّدُّ من الطيب ليس بعربي (¬٣). والله أعلم.
فصل في الجَزْر والمدِّ، وهل لهما أمَد أو حدٌّ (¬٤)
فأما المدُّ فمُضيُّ الماءِ بجريته، والجَزْرُ رجوعه عن ذلك، وقال علماء الهيئة: البحار ثلاثة أصناف:
منها: ما يكون فيه المدُّ والجزر ويظهر فيه ظهورًا بَيِّنًا، كالبحر الحَبَشي عند البصرة، وهذا مشاهد محسوس.
والثاني: يظهر فيه في وقت دون وقت كما في البحر الأعظم، فإنه يمدُّ ستة أشهر