وقال علي ﵇: قال رسولُ الله ﷺ: "رَأَيتُ جَعفَرًا يَطِيرُ في الجنَّةِ تَدمى قادِمَتَاه، ورَأَيتُ زَيدَ بنَ حارِثَةَ دُونَ جَعفَر، فقلتُ: ما أَظُنُّ زَيدًا دونَ جَعفر، فقال لي جِبريلُ: لَيسَ زيدٌ بدُونِ جَعفَرٍ، وإنَّما فضَّلْنا جَعفَرًا لقَرابَتهِ مِنكَ" (¬١).
استشهد زيدٌ وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل: ابن ثلاث وخَمْسين سنة.
ذكر أولاده
كان رسولُ الله ﷺ قد زَوَّجَ مولاتَه وحاضِنَتَهُ زيدَ بن حارثة فولدت له أسامة وكان زيد يكنى به، وكانت تزوجت في الجاهلية قَبْلَ زيدٍ عبيدَ بنَ عمر (¬٢) بن بلال الخزرجي، فولدت له أيمن فكنيت به، استشهد أيمن يوم خيبر.
وقال محمد بن السائب: قدِمَتْ أم كلثوم بنت عقبة - وأمها أروى بنت كُرَيْز وأم أروى أمُّ حكيمٍ البيضاءُ بنت عبد المطلب - مهاجرةً إلى المدينة، فخطبها جماعة منهم: زيد بن حارثة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، فاستشارت أخاها لأمها عثمانَ رضوان الله عليه فقال: استشيري رسول الله ﷺ فاستشارته فأشار عليها بزيد، فتزوجته فولدت له زيد بن زيد، مات وهو صغير، ورُقيَّةَ ماتت في حِجْر عُثمان ﵁، وطلَّقَ زيد أُمَّ كُلثوم فتزوَّجَها عبدُ الرحمن بن عوف ﵁ ثم عمرو بن العاص، ولما طلَّق زيدٌ أم كلثوم تزوج دُرَّة بنتَ أبي لهب، ثم طلَّقها وتزوج هند بنت العوام (¬٣).
وأخرج الإمام أحمد ﵀ في "المسند" لزيد حديثًا واحدًا عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة عن النبي ﷺ: "أنَّ جبريلَ أَتاه في أَوَّلِ ما أُوحِيَ إليهِ فَعَلَّمهُ الوُضُوءَ والصَّلاةَ، فلمَّا فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ أَخَذَ غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَنَضَح بها فَرْجَه" (¬٤).
* * *