وغِفار ومزينةُ وجهينةُ وأشجع ونحوهم، فعقَد لهم الراياتِ وفرَّقها فيهم، ولحقه عُيَينةُ ابنُ حِصن بالعرج والأقرع بن حابس بالسُّقْيا (¬١).
قال البلاذري: ولقيه العباس بن عبد المطلب بذي الحليفة قد أظهر إسلامه، فأمره أن يبعث بثقله إلى المدينة ويعودَ ليشهدَ فتح مكّة وقال له: "يا عَمِّ، هِجرتُكَ آخِرُ هِجرَةٍ، كما أنَّ نُبُوَّتي آخِرُ نبوَّةٍ" (¬٢).
وعمّى الله الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبرٌ عن رسول الله ﷺ ولا يدرون ما هو فاعِلٌ.
وقال الواقدي: نَزلَ رسولُ الله ﷺ بالعرج، ولا يعلم النَّاس أين يقصد إلى قريش أو إلى هوازن أو إلى ثقيف، فقال كعب بن مالك: أنا أعلم لكم علمه، فجاء فجثا بين يديه وقال: [من الوافر]
قضينا من تِهامةَ كُلَّ رَيْبٍ … وخيبرَ ثُمَّ أَجمَمْنا السُّيوفا
نُسائِلُها ولو نَطَقت لقالَتْ … قَواطعُهنَّ دَوسًا أو ثَقيفا
ولستُ لمالك إن لم تَرَوْها … بساحة دارهم مِنّا ألوفا
ونَنتَزغُ الخيام ببطن وَجٍّ … ونَتركُ دارَهم منهم خُلُوفا
فتبسم رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا، فلما نزل مَرَّ الظهران تيقنوا أنَّه قاصدٌ مكَّةَ (¬٣).
وعن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكَدِيدَ ثم أفطر (¬٤).
قال الزهري: وكان الفِطْر آخر الأمرين من رسول الله ﷺ وإنما يؤخذ من أمر رسول الله ﷺ بالآخِر فالآخِر. أخرجه مسلم (¬٥).
وقال ابن عباس: خرج رسول الله ﷺ إلى مكة فصام حتى بلغ عُسْفان، ثم دعا بماءٍ