فأصبحَ نَهْبي ونَهْبُ العُبَيـ … ـدِ بينَ عُيينةَ والأَقْرعِ
وقد كنتُ في الحَربِ ذا تُدْرَإٍ … فلم أُعْطَ شيئًا ولم أُمْنَعِ
إلا أَفائِلَ أُعْطِيتُها … عديدَ قوائمها الأربعِ
فما كان حِصنٌ ولا حابِسٌ … يفوقان مِرداسَ في مَجْمَعِ
وما كنت دون امرئٍ منْهما … ومن تَضَعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
فقال رسول الله ﷺ: "اذهَبُوا فاقْطَعُوا لِسَانَهُ" فزادوه حتى رضي (¬١).
وقال الواقدي: أخذ بلال بيده ليذهب به فيقطع لسانه فقال: يا معاشر المسلمين انقطع لساني، وأعطاه مئة من الإبل (¬٢).
وقال صفوان بن أميَّة: أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ (¬٣).
وقيل لرسول الله ﷺ: أعطيت عيينة والأقرع وتركت جعيل بن سُراقة الضَّمْري؟! فقال: "والذي نَفسِي بيَدهِ، لَجعيلٌ أَحَبُّ إليَّ من طِلاعِ الأرض كلها مثل عيينةَ والأَقرعِ، ولكنِّي تَأَلَّفتُهما لِيُسْلِما، وَوَكَلْتُ جُعَيْلًا إلى إسلامِهِ" (¬٤).
وجُعيل من الطبقة الثانية من فقراء المهاجرين، شهد أُحدًا وما بعدها وكان صالحًا (¬٥).
وكان رسول الله ﷺ قد غنم فضة كثيرة، فقال أبو سفيان بن حرب: يا رسول الله أصبحت أكثر قريش مالاً! فتبسم، فقال: أعطني من هذا المال، فقال لبلال: "يا بلال زِنْ لأبي سفيان أربعين أوقية" فأعطاه ومئة من الإبل، فقال أبو سفيان: فداك أبي وأمي إنك لكريم، لقد حاربتك فنعم المُحارَبُ كنت، ثم سالمتك فنعم المسالَمُ كنت، جزاك الله خيرًا (¬٦).