رسول الله ﷺ أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه، فأذن له، فقام عند المنبر، وقال: إن رسول الله ﷺ لم يطلق نساءه، وقال له عمر: يا رسول الله، إن كنت طلقتهن فإن الله معك، وملائكته، وجبريل، وميكائيل، وأنا، وأبو بكر والمؤمنون، ونزلت آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (¬١) [إلى قوله: ﴿وَأَبْكَارًا﴾ الآية [التحريم: ٥].
وفي الباب عن جماعة من الصحابة، ولمسلم عن جابر قال: خرج علينا رسول الله ﷺ صباح تسعًا وعشرين فقلنا له في ذلك، فقال: "إنَّ الشهر يكونُ تسعةً وعشرين يومًا" ثم طبق رسول الله بيده ثلاثًا ثم خنس إبهامه في الثالثة (¬٢)، وكذا في حديث ابن عمر أنَّه خنس إبهامه (¬٣).
وفي المتفق عليه عن عائشة: لما خيرها رسول الله ﷺ قالت: قد خيرنا رسول الله، فاخترناه، أفكان طلاقًا] (¬٤).
[فإن قيل: فقوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾] (¬٥) يشعر بأن غيرهن خيرًا منهن، قلنا: هذا خرج مخرج التهديد، لا أن في الأمة من هو خير منهن، والدليل عليه أن الله قد علم أنَّه لا يطلقهن، وصار كقوله: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] فكان إخبارًا عن القدرة لا عن الكون في الوقت.
قال ابن عباس ﵄: ثم أنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] إذا حلفتم أن تكفروها، وكفَّر رسول الله ﷺ عن يمينه، ورجع إلى جاريته، وإلى ما حلف عليه.
* * *
وفيها: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر رضوان الله عليه فحج بالناس.
كان رسول الله ﷺ قبل أن تنزل براءة، قد عاهد أناسًا من المشركين عهدًا،