وقال ابن عمر: حججت مع رسول الله ﷺ فلم يَصُم يومَ عرفةَ، وحججتُ مع عُمرَ فلم يَصُمه (¬١).
وقالت أم الفضل زوجة العباس: شكَّ الناس في صيامِ رسولِ الله ﷺ يوم عرفةَ، فبعثتُ إليه بلبَنٍ فَشربَه وهو يخطُبُ الناسَ (¬٢).
قال ابن عباس: إنما فعل رسول الله ﷺ ذلك لئلا يظنه الناس فرضًا، أما من كان قويًا على الدعاء فهو في صومه بالخيار.
وقالت عائشة رضوان الله عليها: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما مِن يَومٍ أكثرُ مِن أَن يَعتِقَ اللهُ فيهِ عبيدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفةَ، فإنَّه لَيَدنُو، ثم يُباهي بهمُ الملائِكَة، يقول: ماذا أَرادَ هؤلاءِ؟ " (¬٣). انفرد بإخراجه مسلم.
وقال الواقدي: وقف مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع عشرون ومئة ألف، قيل له: فمن أين كان هؤلاء؟ قال: من المدينة ومكة وما بينهما وحولهما من الأعراب، والمشهور: أنه وقف يوم الجمعة.
قال طارق بن شهاب: قال رجل من اليهود لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، إنكم لتقرؤون آية في كتابكم لو أنزلت علينا معاشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال عمر: أي آية هي؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، نزلت في يوم عرفة يوم الجمعة. انفرد بإخراجه البخاري (¬٤).
ذكر دخوله ﷺ البيت في حجة الوداع:
قالت عائشة رضوان الله عليها: دخل رسول الله ﷺ البيت، ثم خرج وعليه كآبة، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال: "فعلتُ اليومَ أَمرًا وَدِدتُ أنَّي لم أكن فَعلتُه، دخلتُ البيتَ، ولعلَّ الرجلَ مِن أمَّتي لا يقدرُ أن يدخلَه فينصرفُ وفي نفسِه منه شيءٌ، إنَّما