يصلي في المسجد، ولا يسلم على من لقيه منهم، فلم يزل مجانبًا لهم حتى خرج إلى الشام بعد وفاة أبي بكر رضوان الله عليه (¬١).
وذكر الطبري أن سعدًا بايع مكرهًا، وهو وهم (¬٢).
ولما بويع أبو بكر رضوان الله عليه في السقيفة قال رجل من قريش كنيته أبو عمرو (¬٣): [من الكامل]
شكرًا لمن هو بالثناءِ حقيقُ … ذهَب الحجاجُ وبويعَ الصديقُ
من بعد ما دحضَت بسعد نعلُه … ورجى رجاءً دونَه العيوقُ
حفَّت به الأنصارُ عاصب رأسهِ … فأتاهُم الصديقُ والفاروقُ
وأبو عبيدةَ والذين إليهمُ … نفسُ المؤمل للصلاح تتوقُ
بالحقِّ إذ طلبوا الخلافةَ زلَّة … لم يُخْطِ مثل خطائهم مخلوقُ
إن الخلافةَ في قريشٍ ما لكم … فيها وربِّ محمد ثُفروقُ
الثفروق: قمع البسرة.
وروى ابن سعد، عن ابن عباس أنه قال أرسل العباس إلى بني هاشم فجمعهم عنده، وكان علي عنده بمنزلة لم يكن أحد بها، فقال: يا ابن أخي إني قد رأيت رأيًا لم أقطع به حتى أستشيرك فيه، قال: وما هو؟ قال: ندخل على رسول الله ﷺ فنسأله عن هذا الأمر، فإن كان فينا بعده لم نسلمه إلى أحد ما بقي فينا عين تطرف، وإن كان في غيرنا لم نطلبه أبدًا، فقال له علي: يا عم، وهل هذا الأمر [إلا] إليك، وهل ينازعك فيه أحد؟ فقال له العباس: والله إني أظن أنه سيكون، فمد يدك حتى أبايعك، فهذا أمر لم يرد مثله، وسمع العباس التكبير في المسجد، فقيل: ما هذا؟ فقيل: بايع الناس أبا بكر، فقال العباس: هذا ما دعوتك إليه فأبيت عليَّ (¬٤).
وذكر ابن سعد: أن عمر بن الخطاب ﵁ لقي أبا عبيدة بن الجراح، فقال له: