وللبخاري، عنه أيضًا، قال: كان رسولُ الله ﷺ عندَ بعضِ نسائهِ، فأرسَلَت إليه إحدى أُمَّهاتِ المؤمنينَ بصَحْفَةٍ فيها طعامٌ، فضَرَبت التي رسولُ الله ﷺ في بَيتها يدَ الخادِمِ، فوقَعتِ الصَّحفَةُ، فانكَسَرت، فجمعَ رسولُ الله ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثم جعَلَ يجمعُ الطعامَ الذي كانَ فيها، ويقول: "غارَت أُمُّكُم، غَارَت أُمُّكُم"، ثم حبسَ الخادِمَ حتى أتي بصَحفَةٍ من عندِ الذي هو في بَيتِها، فدفعَ الصَّحْفَةَ الصَّحيحةَ إلى التي كُسرت صَحْفَتُها، وأمسكَ المكسورةَ في بَيتِ التي كُسرَت عندها (¬١).
وذكر الإمامُ أحمد رحمة الله عليه في "المسند" أنَّ التي صنَعتِ الطعامَ صفيةُ، والتي كَسرت القصعةَ عائشةُ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ غضِبَ عليها (¬٢).
وقال أنس: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: أينَ أبي؟ فقال: "في النَّار"، فلما قفَّى الرجلُ - أي ولَّى - ورأَى رسولُ الله ﷺ ما في وَجههِ، دَعاه، وقال: "إنَ أبي وأَبَاكَ في النَّارِ" (¬٣).
ولمسلم، عنه قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا صلَّى الغَدَاةَ، جاءَ خَدَمُ أهلِ المدينةِ [بآنِيَتِهم فيها الماءُ، فما يُؤتى بإناءٍ إلَّا غَمَس يدَه فيها، فربَّما جاؤوه في الغَدَاةِ البارِدَةِ فيغمسُ يدَه فيها] (¬٤).
وقال جابر بن عبد الله: مرضتُ، فجاء رسول الله ﷺ يَعُودُني، وليسَ براكبٍ بَغلًا، ولا بِرْذَونًا (¬٥). يعني: ماشيًا.
قال الأسودُ: قلتُ لعائشةَ: ما كانَ رسولُ الله ﷺ يَصنعُ في أهلهِ؟ فقالت: كان ﷺ في مِهنَةِ أهلِه، فإذا حضَرتِ الصلاةُ خرجَ إلى الصلاةِ. انفرد بإخراجه البخاري (¬٦)، والمهنة: الخدمة.