على الوَضوءِ والبركةِ من الله" قال سالم بن أبي الجعد: قلت لجابر بن عبد الله: كم كان الناس يومئذٍ؟ قال: كنَّا ألفًا وخمسَ مئةٍ (¬١).
وقال سلمة بن الأكوع: خفَّت أَزوادُ الناس، وأَمْلَقوا، فأتَوا رسولَ الله ﷺ فاسْتَأذَنُوا في نَحرِ إبلِهم، فأذِنَ لهم، فلقِيَهم عمرُ، فأخبروه، فقال: ما بَقاؤكُم بعدَ إِبلكم، فدَخَل على النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، ما بَقاؤُهم بعدَ نحر إِبلهم؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "نادِ في النَّاسِ يأتونَ بفَضْلِ أَزوادِهم" فدَعا، وبرَّكَ عليها، ثم دَعَا بأَوعِيَتهم فاحْتَثى الناسُ حتى فَرَغُوا، ثم قال رسول الله ﷺ: "أَشهدُ أنْ لا إِلَه إلَّا اللهُ وأَنِّي رسولُ اللهِ". أخرجه الإمام أحمد رحمة الله عليه في "المسند" وانفرد بإخراجه البخاري (¬٢).
وروى إياسٌ عن أبيه قال: خَرجنا مع رسولِ الله ﷺ في غزوة، فأَصابنا جَهدٌ حتى هَمَمنا أن نَنْحَر بعضَ ظهرِنا، فأمرَ نبيُّ الله ﷺ فجمعنا مَزاوِدَنا، وبَسَطنا له نِطْعًا، فاجتَمَعَ زادُ القومِ على النِّطعِ، قال: فتَطاوَلْتُ لأَحزِرَه كم هو فإذا هو كرَبْضَةِ العَنْزِ، ونحن أربعَ عشرةَ مئةً، فأَكلنا حتى شَبعنا، وحَشَونا جُرُبنا، فقال نبيُّ الله: "هَل من وَضوءٍ؟ " فجاءَ رجلٌ بإداوَةٍ فيها نطفة، فأفرغَها في قدحٍ، فتَوضَّأنا كلُّنا ندغفقُه دغفقةً أربعَ عشرةَ مئةً. انفرد بإخراج هذا الطريق مسلم (¬٣)، والدَّغفقة الصبُّ الشديدُ.
وأما حنين الجذع فقد ذكرناه عند عمل المنبرِ. وتظليلُ الغمامِ له ﷺ في حديث بَحِيرى، وخروجِه إلى الشامِ مع ميسَرةَ غلام خديجة رضوان الله عليها ونحو ذلك، وقد فرَّقنا معجزاتِه ﷺ في أثناءِ سيرتِه، كإخبارِه أن الأرضة أكلت الصحيفة التي كتبتها قريش بينهم وبين بني هاشم، وكقوله ﷺ: "إذا هلَكَ كِسْرى فلا كِسْرَى بعدَه، وإذا هلَكَ قَيصرُ فلا قيصرَ بعده، والذي نَفسي بيَدِه لتُنفقنَّ كُنوزَهما في سبيلِ اللهِ" متفق عليه (¬٤)، وقولُه