إنما قدمت الأم في البر لمكان الشفقة والحضانة ومشقة الحمل والطلق والرضاع والتربية ونحوها.
وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ أحقُّ مني بحُسن الصُّحبةِ؟ فقال: "أُمُّك" قال: ثم مَن؟ قال: "أَبوك" (¬١). ورواه أحمد عن يزيد ابن هارون، عن بَهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسولَ الله، مَن أبرُّ؟ قال: "أُمَّك" قلت: ثم مَن؟ قال: "أَباكَ" (¬٢).
قوله ﵇: "طِيبُ الرجالِ ما ظَهَر ريحُه".
قال الترمذي بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله، وذكره (¬٣)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عِمران بن الحُصين.
أشار ﷺ إلى أنَّ المرأة عورة، وأن التبرج عليها حرام، وظهور الطيب نوع من ذلك.
ولمسلم: عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أَيُّما امرأةٍ أَصابَت بخورًا فلا تَشهدنَّ مَعنا العِشاءَ الآخرةَ". وفي رواية: "إذا جاءَت إحداكُنّ المسجدَ، فلا تَمسَّ طِيبًا" (¬٤).
وفي "الصحيحين" عن أنس عن النبيِّ ﷺ أنه نهى أن يَتَزعفَرَ الرجلُ (¬٥).
قوله ﵇: "المجالسُ بالأماناتِ" عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا حدَّثَ الرجلُ الحديثَ ثم الْتَفَت، فهي أَمانةٌ" قال: هذا حديث حسن (¬٦).
قال أبو عبيد: فيه إشارة إلى أن القوم يجتمعون فيتحدثون ويستغرقون في الحديث، فمَن أفشى منهم سرًّا فهو خائن، وقد توهم قومٌ أن هذا الحديث ثم.