فخجلت، فقال له عمر: ماذا فعلت يا أبا حسن؟ دَعْها فكلُّ النساء يفعلن هذا، ثم قُتِل عنها فرثته وقالت: [من الخفيف]
عينُ جُودي بعَبْرَةٍ ونَحيبِ … لا تَمَلِّي على الإِمام النَّجيبِ
فَجعَتْني المنونُ بالفارس المعـ … ـلَم يوم الهياجِ والتَّأنيبِ
قُل لأهلِ الضَّرَّاء والبؤس موتوا … قد سَقَتْه المنونُ كأسَ شَعوبِ (¬١)
ثم خطبها الزبير فتزوَّجته وقد خلا من سنّها، وبقي فيها بقيَّةٌ من جَمالٍ، وكانت تَخرجُ فتُصلّي في المسجدِ، وكان الزبيرُ غَيورًا يقول لها: لو صلَّيتِ في بيتك فتقول: لا تَمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله (¬٢)، فقعد لها ليلةً في طريق المسجد، فقرص عجيزتَها وهي لا تعرفُه، فرجعت إلى بيتها وتركت الصلاةَ في المسجد، فقال لها في ذلك فقالت: كنتُ أخرجُ والناسُ ناسٌ، أما إذا فسدوا فبيتي أَولى بي (¬٣).
فلما قُتِل عنها الزبير رثتْه فقالت: [الكامل]
غَدرَ ابنُ جُرموزٍ بفارس بُهْمَةٍ
وسنذكر الأبيات في ترجمة الزبير في قصة عاتكة، ولما قُتِل الزبيرُ عنها تزوّجها محمَّد بن أبي بكر فقُتل عنها، فخطبها عليٌّ ﵇ فقالت: إني لأضنُّ بك عن القتلِ (¬٤) لما نذكر.
وليس لعبد الله بن أبي بكر عَقِبٌ، انقرض نسلُهُ، وآخرُهم إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله له عقب لا غير (¬٥).
الأسود العنسي الذي ادّعى النُّبوة
واسمه عَيْهَلَةُ بن كعب، واختلفوا فيه: فقال قوم: عَيْهلةُ اسمُه، وقيل: إنَّ عيهلةَ