وقال ابن سعدٍ بإسناده عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]، قال ابنُ أم مكتوم: يا ربِّ، ابتَلَيتَني، فكيف أَصنعُ؟ فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
وفي روايةِ ابن سعد: فكان ابنُ أُمِّ مكتوم بعد ذلك يَغزو ويقول: ادفَعوا إليَّ اللواءَ، وأقيموني بين الصَّفَّين.
وفي روايةِ ابن سعدِ عن البراء: لمّا نزلت هذه الآيةُ دعا رسولُ اللَّه زيدًا، وأمره أن يَكتُبها في كَتِفٍ فكتبها، فجاء ابنُ أُمِّ مكتوم فشكا ضَرارته إلى رسولِ اللَّه ﷺ فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (¬١).
وقال ابن سعدٍ بإسناده عن أنسٍ: أن ابنَ أُمِّ مكتوم شهد القادسيَّةَ ومعه الراية، وعليه دِرْعٌ سابغة.
قال الواقدي: ثم رجع إلى المدينةِ فمات بها، ولم يُسْمَعْ له بذِكْرٍ بعد عمر بن الخطّابِ (¬٢).
وقال هشام: كان يقول: ادفعوا إليّ اللواءَ، وأقيموني بين الصفوفِ فإني لا أستطيعُ أن أهربَ، وليس له رواية ﵁.
فصل وفيها توفي
عُروة بنُ حِزام
ابن مُهاصِر بن مالك، الشاعرُ، العُذْريُّ، أحدُ المُتيَّمين الذين قَتلهم الهوى.
وصاحبتُه عَفراء بنت مالك، وقيل: بنتِ عِقال بن مُهاصِر بن مالك.
فأخبرنا عبد الوهاب بإسناده أن عروةَ بن حِزامٍ وعَفراءَ ابنةَ مالكٍ العُذرِيَّيْن، وهما بطنٌ من عُذْرة، يقال لهم: بنو هند بن حِزام بن ضِنَّة بن [عبد] بُكير بن عُذْرة (¬٣)،