بقوم وهو يُريد مكة، فقالوا: من أين أقبلت؟ فقال: من الفَجِّ العَميق، قالوا: فأين تُريد؟ قال: البيتَ العَتيق، قالوا: فهل كان من مَطَر؟ قال: نعم، عَفّى الأَثَر، وأنضر الشَّجَر، ودَهْدَه الحَجَر، قالوا: فأي آية في كتاب الله أحكم؟ فقال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧] (¬١).
وفيها توفي
صفوان بن أمية
ابن خَلَف بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَح. قال ابن منده: واسم جمح تيم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لُؤيّ بن غالب.
وأُمُّه صَفيّة بنت معمر بن حَبيب بن وَهْب بن حُذافه بن جُمَح، كذا ذكر ابن سعد (¬٢)، وقد اختلفوا فيها:
فقال أبو اليقظان: أمُّه صَفيَّة بنت عُمير من بني جُمَح.
وقال ابن البَرْقي: هي أُنيسة بنت معمر بن حَبيب، جُمحيّة.
قال ابن سعد: أسلم صفوان بحُنين، وأعطاه رسول الله ﷺ مع المؤلَّفة قلوبُهم.
وحكى ابن سعد، عن ابن المسيّب، عن صفوان قال: لقد أعطاني رسول الله ﷺ يوم حُنين وإنه لمن أبغض الناس إليّ، فما زال يُعطيني حتى إنه لمن أحبِّ الناس إليّ (¬٣).
وقال هشام: قُتل أبوه أمية يوم بدر كافرًا، وقتل رسول الله ﷺ عمَّه أبيَّ بن خَلَف يوم أحد كافرًا، وقد ذكرنا أنه هرب يوم فتح مكة ولم يُسلم، وبعث إليه رسول الله ﷺ بردائه مع ابن عمِّه وَهب بن عُمير، فعاد إلى مكة وقال: أجِّلني يا محمد شهرًا، فأجَّله شهرين وأكثر، وخرج مع رسول الله ﷺ إلى حُنين وهو كافر، ثم أسلم بعد ذلك.
وذكره ابن سعد فيمن نزل مكة من الصحابة (¬٤).