قلت: وقد رويت هذه اللفظة "العائر" وليست بشيء، والمشهور من حديث أبي سعيد الذي أخرجه الحميدي "الغارب في الأفق الشرقي أو الغربي" (¬١) وفي رواية "الكوكب الدرِّي". فأمَّا العائر: فهو السَّهم لا يدرى من رمى به.
تمام الحديث: قالوا يا رسول الله، تلك منازلُ الأنبياءِ لا يبلغها غيرهم؟ فقال: "بَلَى، والذِي نَفسِي بيدِه، رجالٌ آمَنُوا بالله وصَدَّقوا المُرسَلين".
وفيهما من حديث سهل بن سعد (¬٢)، وأبي سعيد (¬٣)، وأبي هريرة (¬٤)، وأنس (¬٥) كلهم عن النبي ﷺ أنه قال: "إنَّ في الجنَّةِ شَجَرةً يَسيرُ الراكبُ في ظِلِّها مئةَ عامٍ لا يَقطعُها" وقد ذكرنا الحديث (¬٦).
وأخرج أحمد في "المسند" عن عتبة بن عبدٍ السُّلَمي: "أنَها تُشبه شَجَرة الجَوْزِ بالشَّامِ، قال: تَنبُتُ على ساقٍ واحدٍ ويَنفَرِشُ أَعلاها" (¬٧).
وقال مسلم بإسناده عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّةِ لَسُوقًا يأتُونَها كلَّ جُمُعَة فتَهُبُّ فيها ريحُ الشَّمال، فتَحثُو في وجوهِهم وثيابِهم، فيَزْدَادوا حُسْنًا وجَمَالًا، فَيَرجِعُون إلى أَهْلِيهم فيقولونَ لهم: والله لقد ازدَدْتُم بَعدَنا حُسنًا وجَمَالًا، فيقولونَ: وأَنْتُم واللهِ لقد ازدَدْتُم بعدنا حُسْنًا وجَمَالًا". انفرد بإخراجه مسلم (¬٨).
وقال الترمذي بإسناده عن حسَّان بن عطيَّة عن سعيد بن المسيِّب، أنه لقي أبا هريرة، فقال له أبو هريرة: أسألُ الله أن يجمع بيني وبينك في سوقِ الجنَّة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله ﷺ "أنَّ أهلَ الجنَّةِ إذا دَخلُوها نَزَلوا فيها بفَضل أَعمالِهم، ثم يؤُذَنُ لهم في مِقدَار يومِ الجُمُعة من أيَّام دارِ الدُّنيا، فَيزُورُون ربَّهم،