واختلفوا في شهوده بدرًا، فقال ابن سعد بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: آخى رسولُ الله ﷺ بين الزبير بن العَوّام وبين كعب بن مالك، قال الزبير: فلقد رأيتُ كعبًا أصابته الجِراحة بأُحُد، فقلت: لو مات لَورِثْتُه، حتى نزلت هذه الآية ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، فصارت المواريث بَعْدُ إلى الأرحام والقرابات، وانقطعت تلك المواريث في المُؤاخاة.
ثم قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: وهذا عندنا ليس بثَبْتٍ، ولم يكن بعد بدر مُوارثة، وإنما جُرح كعب بن مالك بأُحُد بِضعةَ عشر جِراحة، وارتُثَّ، ولم يَشهد بدرًا (¬١).
وهو وَهْمٌ منه، ولا خِلاف أنه شهد العَقَبة مع السبعين من الأنصار.
وقال ابن أبي حاتم: كان من أهل الصُّفَّة (¬٢).
وهو الذي أرسله رسول الله ﷺ وأوس بنَ الحَدَثان فناديا في أيام التَّشْريق: إنها أيامُ أَكْل وشُرْب.
قلت: وقد أخرج حديثهما مُسلم، وفيه: أن رسول الله ﷺ أمرهما أن يُناديا أن: "لا يدخل الجنةَ إلا مؤمن" (¬٣).
وقال سفيان بن عُيينة: هو عَقَبي، وليس ببدريّ.
وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين الزبير، ويقال: بينه وبين طلحة بن عبيد الله.
قال: وكعب أوَّل مَن بَشَّر المسلمين بحياة رسول الله ﷺ يوم أُحد، وأعطى رسولَ الله ﷺ لَأمَته يوم أُحد -وكانت صفراء- فلَبِسها وقاتلَ فيها.
قال كعب: عرفتُ رسول الله ﷺ بعينيه وهما يَزْهَران من تحت المِغْفَر، ولم يعرفه