وقال أحمد بن حنبل بإسناده عن عبد الله بن بُرَيدَة عن أبيه ابن الحُصَيب: قال: كان رسولُ الله ﷺ يخطب، فجاء الحسنُ والحسينُ؛ عليهما قميصان أحمران يمشيان وَيعْثُران، فنزل رسولُ الله ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ورسولُه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]؛ نظرتُ إلى هذَين الصَّبِيَّينِ يمشيان وَيعْثُران، فلم أصبر حتى قطعتُ حديثي ورفعتُهما" (¬١).
وقال أحمد بإسناده عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، عن أبيه قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ في إحدى صلاتي العَشِيّ: الظهر أو العصر، وهو حاملٌ الحَسنَ أو الحُسين، فتقدَّم رسولُ الله ﷺ [فوضعه] ثم كبَّر للصلاة، فصلَّى، فسجد بين ظَهْراني صلاتِه سجدةَ فأطالها، فقال: إني رفعتُ رأسي، فإذا الصبيُّ على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرجعتُ في سُجودي. فلما قضى رسولُ الله ﷺ صلاته قال الناس: يا رسول الله، إنك سَجَدْتَ بين ظَهْرانَي صلاتِك سَجْدَةً أَطَلْتَها، فظننَّا أنه قد حدَثَ أمر، أو أنَّه يُوحى إليك، فقال: "كلُّ ذلك لم يكن، ولكنَّ ابني ارتحلني، فكَرِهْتُ أن أُعْجِلَه حتى يَقْضِيَ حاجته". أخرجه أحمد في "المسند" (¬٢) ولم يخرج لعبد الله بن شدَّاد بن الهاد في "المسندِ" غيرَه (¬٣). واسم الهادِ: عمرو بن عبد الله الليثي.
ذِكْرُ شَبَهِ الحسنِ برسولِ الله ﷺ:
قد ذكرنا حديث البخاريِّ عن عقبة بنِ الحارث كما روى البخاري.
وقال ابن سعد: حدثنا عبد الله بن نُمير، ويزيد بن هارون، ومحمد بن كُناسة الأَسديّ؛ قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: قلتُ لأبي جُحيفة: رأيتَ النبيَّ ﷺ؟ قال: نعم، كان أَشْبَهَ الناسِ به الحسنُ بنُ عليّ. متفق عليه (¬٤).