وروى ابن سعد عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن أبي الأبيض مولى جُويرية، عن أبيه قال: سَبَى رسولُ الله ﷺ بني المصطلق، فوقعت جُويريةُ في السَّبْي، فجاء أَبوها فافتداها، ثم أنكحها رسولَ الله ﷺ بَعْدُ.
وقال ابن سعد بإسناده عن أبيَ قِلابة أنَّ رسولَ الله ﷺ سَبَى جُويريةَ بنت الحارث، فجاء أبوها إلى رسول الله ﷺ، فقال: إن ابنتي لا يُسْبَى مِثْلُها، فإنها (¬١) أكرمُ من ذلك، فخلِّ سبيلَها. فقال: "أرأيتَ إن خَيَّرناها، أليس قد أحسنَّا؟ " قال: بلى، وأدَّيتَ ما عليكَ.
قال: فأتاها أبوها وقال: إنَّ هذا الرجلَ قد خيركِ فلا تفضحينا، فقالت: إني اخترتُ رسولَ الله ﷺ. فقال: قد واللهِ فَضَحْتينا.
وروى ابن سعد عن الواقديّ عن الزّهريّ (¬٢) أنَّ رسول الله ﷺ أعتق جُويريةَ ونكحها وجَعل صَداقَها عِتْقَ كلِّ مملوك من بني المصطلق، فكانت من مِلْكِ يمين رسول الله ﷺ.
وروى ابن سعد عن الواقديّ عن الزُّهري قال: كانت جُويريةُ من أزواج رسول الله ﷺ، وكان قد ضرَبَ عليها الحِجابَ، وكان يَقْسِمُ لها كما يَقْسِمُ لنسائه.
وحكى ابن سعد أن رسول الله ﷺ أطعم جويرية بخيبر (¬٣) ثمانين وَسْقًا تمراً، وعشرين وَسْقًا شعيرًا. ويقال: قمح.
واختلفوا فيما فَرَضَ لها عمرُ على قولين:
أحدهما: ستَّةُ آَلاف درهم في كلِّ سنة، وقال: لا أجعلُ سبيَّةً كابنةِ الصدّيق (¬٤).
والثاني: أنَّه ألحقَها بنساء رسول الله ﷺ، عشرة آَلاف (¬٥) درهم وقال: قد ضربَ عليها رسول الله ﷺ الحجاب.