والحَكَمُ من الطبقة الثالثة من المهاجرين، قال ابن سعد (¬١): صحب رسولَ الله ﷺ حتى قُبِضَ، ثم تحوَّل إلى البصرة، فنزلَها، فولَّاه زيادُ ابنُ أبيه خُراسان، فتوجَّه إليها.
وقال ابن سعد بإسناده عن الحسن: إنّ زيادًا بعث الحَكَم بنَ عَمرو على خُراسان، ففتح الله عليهم، وأصابوا أموالًا عظيمةً، فكتب إليه زياد: إن أمير المؤمنين كتب إليَّ أن أصطفيَ الصفراءَ والبيضاء، فلا تَقْسِم بين الناس ذهبًا ولا فِضَّةً.
فكتب إليه: إني وَجَدْتُ كتابَ اللهِ قد سَبَقَ كتابَ أمير المؤمنين (¬٢). ثم قال للناس: اُغْدُوا على فَيئكم فاقتسِموه.
وحكى هشام عن أبيه أن زيادًا كتب إليه يتهدَّده وقال: والله لأقطعنَّ منك طرفًا، فقال: اللهم إن كان لي عندك خير، فاقْبِضْني، فمات عقيب ذلك.
وقال ابن سعد فيما حكاه: فلم يَزَلْ الحكم بن عمرو على خُراسان حتى مات بها في سنة خمسين.
قال ابن سعد عن هشام بن محمد الكلبي (¬٣): فلما وليَ أسلم بن زُرعة الكلابي خُراسان؛ ذُكر له أن قومًا كانت تُدفَنُ أموالهم معهم، فبعث إلى تلك القبور فنبشها، فقال بَيهَسُ بن صُهَيب الجَرْمي:
تَجنَّبْ لنا قَبْرَ الغِفاريِّ والْتَمِسْ … سوى قبره لا يَعْلُ مَفرَقَكَ الدَّمُ
هو النابش القَبْرَ المحيلَ عظامُه … لينظر هل تحتَ السقائفِ دِرْهَمُ
وحكى الطبريّ عن بعضِ أهل السِّيَر أن زيادَ ابنَ أبيه وجَّه الحكَمَ في سنة سبع وأربعين إلى خراسان، فغزا جبال الغَوْرِ وفراوندة (¬٤)، ففتحها عَنْوَةً، وأصابَ مغانمَ كثيرةً وسبايا.