رسولَ الله ﷺ، ومعه قومه، فسأله عمَّا وراءه، فقال: يا رسولَ الله، قد أظهر اللهُ الإسلام، وهدَمتِ القبائلُ أصنامَها التي كانت تعبد، وأظهروا (¬١) الأذان في مساجدِهم وساحاتهم.
وقد ذكرنا أنه قَدِم على رسول الله ﷺ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ كان على المنبر، وقال: "يَقْدُمُ عليكم من هذا الفجِّ من خَيرِ يَمَنٍ، عليه مَسْحَةُ مَلَك" الحديث (¬٢). فطلع جرير، وذلك في السنة العاشرة.
قال الواقدي: أسلم جوير قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه بخمسة أشهر (¬٣).
وروى ابن سعدٍ عنه أنه قال: بايعتُ رسول الله ﷺ على النُّضحِ لكلّ مسلم، فواللهِ إني لَناصحٌ لكم أجمعين (¬٤).
وبعثه رسولُ الله ﷺ، فهدَمَ ذا الخَلَصَة، وأحرقه بالنار (¬٥)، وقد ذكرناه. ووافاه في حجَّةِ الوداع، ودعا له رسولُ الله ﷺ، فقال: "اللهم اجْعَلْهُ هاديًا مهديًّا" (¬٦).
وذو الخَلَصة يُسمى الكعبة اليمانية.
وروينا عن الأشعث بن قيس أنّه حضر جنازةً وفيها جَرير، فقدمه الأشعث وقال: إني ارتَدَدتُ عن الإسلام، وهذا لم يَرتَدَّ (¬٧).
وقال ابن البرقي: لَمّا قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه بسط له رسولُ الله صلى الله عليه رداءه.
قال ابنُ سعد: وكان عمر بن الخطاب يُسمِّيه يوسف هذه الأُمَّة؛ لِحُسْنِه (¬٨). وقيل: إنه أسلم قبل وفاة رسول الله ﷺ بأربعين يومًا (¬٩). والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّه شهد معه حجَّة الوداع.