وحكى ابن سعد عن محمد بن عمر، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيِّب، عن أبيه قال (¬١): كان سعيد بن المسيِّب لا يوى الصحابةَ إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنةً أو سنتين، أو غزا معه غزوةً أو غزوتين.
قال ابن سعد: وقال محمد بن عمر: ورأيتُ أهلَ العلم يقولون غير ذلك، ويذكرون جرير بنَ عبد الله وإسلامه قبل وفاة رسول الله ﷺ بخمسة أشهر، أو نحوها، وبعثَه رسولُ الله ﷺ إلى ذي الخَلَصة، فهدمَها، ووافاه في حَجَّة الوداع، وروى عنه أحاديث، وصَحِبَهُ إلى أن قُبض.
وقالوا: كلُّ من رأى رسولَ الله ﷺ وقد أدرك الحُلُمَ، فأسلم وعَقَلَ أمرَ الدين ورَضِيَه، فهو عندنا من الصحابة، ولو ساعة من نهار، ولكن أصحابه على منازلهم وطبقاتهم وتقدُّمِهم في الإسلام.
وقد أشرنا إلى هذا في آخر السيرة في مراتب الصحابة.
وفيها توفي
حارثةُ بن النعمان
ابن رافع (¬٢) الأنصاري، من الطبقة الأولى من الأنصار، وكُنيتُه أبو عبد الله، وأُمُّه جَعدَةُ بنت عُبَيد بن ثعلبة، من بني غَنْم.
شهد حارثةُ بدرًا، وأُحدًا، والخندقَ، والمشاهِدَ كُلَّها مع رسول الله ﷺ.
وحكى عنه ابن سعد قال (¬٣): رأيتُ جبريل مرَّتين: المرَّة الأولى حين خرج رسولُ الله ﷺ إلى بني قُريظة؛ في صورة دِحْيةَ الكلبي. والثانية حين رجَعوا من حُنَين، قال: مررتُ به وهو يكلِّم رسولَ الله ﷺ، فلم أُسلِّمْ، فقال جبريل: مَنْ هذا؟ فقال رسولُ الله