أنتَقِصُ من حقِّها شيئًا! أشهدُ لسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا من الأرض ظُلْمًا؛ فإنَّه يُطَوَّقُه يومَ القيامة من سبع أَرَضين". أخرجاه في الصحيحين (¬١).
وفي لفظ: فقال: اللهمَّ إن كانت كاذبةً فَأَعمِ بَصَرَها، واقتُلْها في أَرضِها. فوقعت في حُفْرَة، فماتت.
وقد أخرج هذا اللفظَ بعينِه أبو نُعَيم الأصفهاني، وذكر فيه أروى بنت أُويس (¬٢).
ورواه أحمد في "المسند" (¬٣) وفيه أن سعيدًا قال: أتروني آخُذُ من حقّها شيئًا بعدما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من أخَذَ من الأرضِ شِبْرًا بغيرِ حقِّه طُوِّقَهُ من سَبْع أَرَضين". الحديث.
واختلفوا في معنى التطويق، فقال قومٌ: يصير كالطَّوْقِ في عُنُقِه. وقال آخرون: المرادُ به تطويقُ الإثم.
وقال أبو القاسم بن عساكر عن ابن وَهْب (¬٤) قال: أخبرني عمر بن محمد، عن أبيه، أنَّه قال: فأنا رأيتُها عمياء تَلْتَمِسُ الجُدُرَ، ثم خَرَّت في بئر فكانَتْ قَبْرَها (¬٥).
وفي روايةٍ أنها لما عَمِيَتْ كانت تقول: أَصابتني دعوةُ سعيدٍ. وأنها سألت سعيدًا أن يدعُوَ لها فقال: لا أردُّ على الله شيئًا أعطانيه. فكان أهلُ المدينة إذا دعا بعضُهم على بعض يقول: أعماك الله كما أعمى أروى (¬٦).
وقال الواقدي: أَمر [معاويةُ] مروانَ بن الحكم وهو أميرٌ على المدينة أن يُبايعَ لابنه يزيد، فأرسلوا إلى سعيد بن زيد، فقال: لا أُبايعُ أَقوامًا أنا ضَرَبتُهم بسيفي حتى أسلموا (¬٧).