ثم سكنَ حُوَيْطب المدينةَ، وله بها دار عند البلاط، وخرج غازيًا إلى الشام مع الحارث بن هشام وسُهيل بن عمرو (¬١).
وهو أحدُ النفر الذين أمرهم عمر رضوان الله عليه بتجديد أنصاب الحَرَم، وكان فيمن دفنَ عثمان رضوان الله عليه (¬٢).
وباع بالمدينة دارًا من معاوية بأربعين ألف دينار، فاستشرف لها الناس، فقال معاوية: وما أربعون ألف دينار لرجل خلفه خمسةٌ من العيال (¬٣)؟!.
وجاء به يومَ الفتح أبو ذرّ إلى رسول الله ﷺ، فأسلمَ، ثم حَسُن إسلامُه (¬٤).
دخل حُوَيْطِب على مروان، فقال له مروان: يا شيخ، تأخَّر إسلامُك حتى سبقك الأحداث! فقال له حُوَيْطِب: واللهِ لقد هممتُ بالإسلام غيرَ مرَّة؛ ما يمنعُني منه إلا أبوك؛ يقول: أتُضَيِّعُ شرفَك، وتدعُ دينَ آبائك لدينٍ مُحدَث؟ فخجل مروان وندم على قوله. فقال له حُويطب: فإنْ شككت في قولي فسَلْ عثمان بنَ عفان بما لَقِيَ من أبيكَ. فازداد مروان غمًّا (¬٥).
وعاش حُوَيْطب مئةً وعشرين سنة؛ ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، وتوفّي بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية، [وقيل: مات في آخر خلافة معاوية] وقيل: مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل: استُشهد غازيًا بالشام (¬٦).
وكان له أربعة أولاد: أبو سفيان، وسفيان، وأبو الحكم، وعبد الرحمن، أسلموا مع أبيهم (¬٧).