وكان مَخْرمة من المؤلَّفة قلوبُهم، ثم أسلم وحَسُنَ إسلامُه، وشهدَ حُنينًا والطائفَ، وأعطاه رسولُ الله ﷺ خمسين بعيرًا، وكان شَهْمًا لبيبًا، وأطعَمَه رسول الله ﷺ من خيبر (¬١) أربعين وَسْقًا.
قال مخرمة لابنه: قد جاءت رسولَ الله ﷺ أقبية (¬٢)، فخُذْني إليه لعلَّه أنْ يُعطِيَنا منها شيئًا. فجاء به إلى باب رسول الله ﷺ، فسمع صوتَه، فخرج وفي يده قَباء، فجعل يقول: "يا أبا المِسْور، خبأتُ هذا لك".
وكانت فيه فَظاظة، وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ: "بئس أخو العشيرة" (¬٣).
وذهب بصرُه في خلافة عثمان رضوان الله عليه (¬٤).
ومات في سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة خمس وخمسين وهو ابن مئة وخمس عشرة سنة. [وقيل: ابن تسعين سنة، ووُلِدَ له وهو ابنُ خمس عشرةَ سنة] (¬٥).
وكان له من الولد: المسور، وصفوان، والصَّلْت، وأمُّ صفوان؛ أُمُّهم عاتكةُ بنتُ عوف، أختُ عبد الرحمن بن عوف ﵁.
أسند مَخْرَمة الحديثَ عن رسول الله ﷺ.
مُرَّة بن شَراحِيل الهمداني
من أكابر التابعين، يقال له: مُرَّةُ الخير، ومُرَّة الطَّيِّب؛ لعبادته؛ كان يصلِّي كلَّ يوم وليلة ألفَ ركعة، فلما ثَقُل وبَدَّنَ (¬٦)؛ صار يُصلِّي أربع مئة ركعة، وكانت مَبارِكُهُ مثلَ مبارك الإبل.