وكان اسمُ عبد الرحمن إبراهيم، فغيَّره عمر ﵁ لمَّا غيَّر أسامي الأنبياء (¬١)، فسمَّاه عبدَ الرحمن.
وتوفي في خلافة معاوية بالمدينة في سنة تسع وخمسين.
قال عبد الله بن عكرمة (¬٢): دخلتُ على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أعودُه، فقلت: كيف تجدُك؟ قال: أجدُني واللهِ في الموت، وما موتي بأشدَّ عليَّ من أمِّ هشام، أخافُ أن تتزوَّج بعدي. فحلَفَتْ [له] إنها لا تتزوَّجُ بعدَه، فغَشِيَ وجهَه نورٌ، ثم قال: الآن فلينزلِ الموتُ متى شاء. ومات. فلما انقضَتْ عِدَّتُها تزوَّجَتْ عمرَ بنَ عبد العزيز.
قال ابن عكرمة: فقلت:
فإنْ لَقِيَتْ خيرًا فلا يَهْنِئَنَّها … وإنْ تَعِسَتْ فلليدينِ وللفمِ
وبلَغَها ذلك، فكتبَتْ إليَّ تقول: قد بلغني ما تمثَّلتَ به، وما مَثَلي ومَثَلُ أخيك إلا كما قال الشاعر:
وهل كنتُ إلا والهًا ذاتَ تَرْحَةٍ … قَضَتْ نَحْبَها بعد الحنينِ الموجّع (¬٣)
فَدَعْ ذِكْرَ مَنْ قد وارَتِ الأرضُ شخصَهُ … وفي غير مَنْ قد وارتِ الأرضُ فاطمعِ
قال: فبلغَ ذلك منِّي كلَّ مَبْلَغ من الغيظ، فحسَبْتُ حِسابها، وإذا هي قد بقيَ عليها من عِدَّتها أربعةُ أيام، فدخلتُ على عُمر، فأخبرتُه، فانتقَضَ النكاح، وعُزل عن المدينة.
ذكر أولاده (¬٤):
فولَدَ عبدُ الرحمن محمدًا الأكبر؛ لا بقيَّة له، وأبا بكر، وعُمر، وعثمان، وعكرمة، وخالدًا، ومحمدًا الأصغر، وحَنْتَمة (¬٥)، وأمَّ حُجَيْن، وأمَّ حكيم، وسَوْدَة، ورَمْلَة؛ أمُّهم فاختة بنتُ عِنَبة (¬٦) بن سُهيل بن عَمرو.