وكان حسين بنُ علي ﵁ قد وجَّه قيسَ بن مسهر (¬١) الأسديَّ إلى مسلم قبل أن يبلغَه قتلُه، وكان [ابنُ] زيادٌ قد وجَّه حُصين بنَ تميم الطُّهويّ إلى القادسية في جيش وقال: مَنْ أنكرتَه فَخُذْه، فأخذ قيسَ بنَ مُسْهِر، وبعثَ به إلى ابن زياد، فقال له ابنُ زياد: قد قتل الله مسلمًا، فقُمْ في الناس، فاشتم الكذَّاب ابن الكذَّاب. يعني حسينًا ﵁. [فصعد قيس المنبر] وقال: أيُّها الناس، إني تركتُ الحسينَ بنَ علي بالحاجر (¬٢)، وأنا رسولُه إليكم، وهو يستنصرُكم. فأمرَ به ابنُ زياد، فطُرح من فوق القصر فمات (¬٣).
وقال البلاذُري (¬٤): إن هذا الرسول عبدُ الله بنُ بُقْطُر، وكان أخًا لحسين ﵁ من الرَّضاعة، ولما قال له ابن زياد: اصعد فالعَنْ الكذَّاب، فصعد على أعلى القصر وقال: قد أقبلَ إليكم ابنُ رسولِ الله ﷺ لتنصروه على الدِّعيّ ابنِ الدَّعيّ [ابن] مَرْجانَة (¬٥) لعنه الله ولعنَ أباه ومَنْ ولَّاه. ثم ألقى نفسه من القصر (¬٦)، فتكسَّرت عظامُه وبه رَمَق، فجاء رجلٌ فذبَحَه، فقيل له: عَجِلْتَ عليه! فقال: أردتُ أَنْ أُرِيحَه.
ووجَّه الحُصَينُ بنُ تميم الحرَّ بنَ يزيد اليربوعي (¬٧) إلى الحسين ﵁ في ألفين (¬٨) وقال: سايِرْهُ ولا تَدَعْهُ يرجع حتى يدخل الكوفة، وجَعْجِعْ به (¬٩).