اتبعني. فإذا هي قد تعلَّقت ببعض أشجار النهر (¬١).
وروى ابنُ عساكر قال: كان أبو مسلم يخوضُ دجلة وهي ترمي بالخشب من مدِّها، ولا يضرُّه ذلك (¬٢).
[قلت: هذا واحدٌ من الأمة شارك الخليل ﵇ في خوض النار، وشارك موسى ﵇ في خوض البحر] (¬٣).
قال عطاء: قالت امرأة أبي مسلم الخَوْلاني: ليس لنا دقيق. فقال: هل عندكِ شيء؟ فقالت: درهمٌ بِعْنا بِهِ غَزْلًا. فقال: اِبْغِينيه، وهاتي الجِراب. وأخذَه ومضى إلى السوق، ووقفَ على بائع الطعام، فجاء سائل، فقال له: تَصَدَّقْ عليَّ للهِ تعالى. فأعطاه الدرهم، وعَمَدَ إلى الجِراب، فملأه من نُحاتةِ النَّجَّارِين، ثم أقبل إلى [باب] بيته، فرماه في الدِّهْليز، ومضى إلى المسجد.
فأخذتِ المرأةُ الجِراب، فإذا فيه دقيق حُوَّارَى (¬٤)، فعجَنَتْ (¬٥) منه وخَبَزَتْ. وجاء أبو مسلم بعد هَدِيءٍ (¬٦) من الليل، فدخل فقدَّمَتْ إليه أرغفةً، فقال: من أين لكم هذا؟! قالت: من الدقيق الذي جئتَنا به في الجِراب، ولا تشتري إلا منه. فجعل يأكل ويبكي. ويقول: نعم (¬٧).
وكانت لأبي مسلم منزلة من معاوية، كان إذا دخل عليه قام وقعد بين يديه.