وَليتُ الأمرَ بعدَه ولستُ أعتذرُ من جهل، ولا آسَى (¬١) على طلب (¬٢)، فإنْ أحب اللهُ شيئًا يسَّره، وإن كرهه غيَّره. ثم نزل. فلم يقدر (¬٣) أحدٌ على تعزيته. فقام عبد الله بن همَّام السلولي فقال:
اِصْبِرْ يزيدُ فقد فارقتَ ذا مِقَةٍ (¬٤) … واشْكُرْ حِباءَ (¬٥) الذي بالملكِ حاباكا
لا رُزْءَ أعظمُ في الأقوام قد علموا … مِمَّا رُزِئتَ ولا عُقبى كعُقْباكا
أصبحتَ راعيَ أهلِ الأرضِ كلِّهِمُ … فأنتَ ترعاهُمُ واللهُ يرعاكا
وفي معاويةَ الباقي لنا خَلَفٌ … إذا بَقِيتَ ولا نَسْمَعْ بمنعاكا (¬٦)
فانفتح باب الكلام.
ثم كتب يزيد قبل كلّ شيء كتابًا إلى الوليد بن عتبة [بن أبي سفيان] بأخذِ البيعة على الحسين، وابنِ عمر، وابن الزبير ﵃[وقد ذكرناه].
ذكر جملة من أخبار معاوية:
لما بُويع بالخلافة ولَّى شرطتَه قيس بن حمزة الهَمْداني، ثم عزلَه، وولَّى زُميل بن عمرو العُذْرِيّ (¬٧)، وولَّى كتابته سرجون بن منصور الرومي، وولَّى حجابته سعدًا مولاه، وولَّى القضاءَ فَضالةَ بن عُبيد الأنصاريّ، فمات، فاستقضى عائذ الله أبا إدريس بن عبد الله الخَوْلانيّ.