الرأس. فقال له يزيد: لا قمتَ ولا قعدتَ، فإنك ضعيف مهين، بل أَدَعُهم، كلَّما طلع طالع أخدتْه سيوفُ آلِ أبي سفيان. قال: سَمَّت الرجل (¬١)، ولكن لا أُسمِّيه أبدًا (¬٢).
[وذكَرَتْ حديثَ الرأس، وأنه كان في خزائن السلاح حتى وليَ سليمان بن عبد الملك، فبعث، فجاء به وقد قَحَلَ (¬٣)، وقد بقي عظم أبيض. وذكرت القصة كما ذكرناها] (¬٤).
وقال أبو كريب (¬٥): كنتُ في القوم الذين دخلوا يريدون قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكنتُ فيمن نهب الخزائن، فوجدتُ سَفَطًا، فقلت: في هذا غناي. فأخذتُه وخرجتُ من باب توما، وعدلتُ عن الطريق وفتحته، فإذا حريرةٌ عليها مكتوب: هذا رأس الحسين بن علي. فحفرتُ له بسيفي بباب قوما، وواريتُه.
وقال أبو حاتم ابنُ حِبَّان (¬٦): قد اختلف علينا في موضع رأس الحسين ﵁:
فمنهم من زعم أنه على رأس عمود بجامع دمشق، عن يمين القبلة. [قال: وقد رأيت ذلك العمود].
ومنهم من زعم أنه في البرج الثالث من السور، على باب الفراديس.
ومنهم من زعم أن يزيد دفنه في قبر أبيه معاوية (¬٧).
ومن الناس من قال: إنه نُقل من باب الفراديس في أيام المصريين إلى عسقلان، فأقام في المشهد مدة، فلما خيف على عسقلان من الفرنج، نقلوه إلى القاهرة، وبنَوْا عليه مشهدًا، وهو اليوم يُزار.