وقالت أمُّ الهيثم بنت يزيد: رأيتُ امرأة من قريش تطوف بالبيت، فعرضَ لها أسود (¬١)، فعانقته وقبَّلته، فقلت لها: يا أمة الله، أتفعلين هذا بهذا الأسود؟ فقالت: هو ابني وقع عليَّ أبوه يوم الحرَّة.
وقال هشام بن حسان: ولدَتْ ألفُ امرأة بعد الحَرَّة من غير زوج (¬٢).
وبعث مسلم بن عقبة إلى يزيد برأس عبد الله بن حنظلة، فكتب إليه يزيد: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
ولما قُتل أهل الحَرَّة، سمعَ الناسُ هاتفًا يهتفُ على أبي قُبيس بمكة وابنُ الزبير جالس عند البيت يسمع:
قُتِلَ الخِيارُ بنُو الخيارِ … ذَوُو المهابةِ والسماحْ
الصائمون القائمون … القانتون أولو الصلاحْ
المهتدون المتقون … السابقون إلى الفلاحْ
ماذا بِواقِمَ (¬٣) والبقيعِ … من الجَحاجِحةِ الصِّباحْ (¬٤)
وأكثرُ شعرِ الأنصار في يوم الحَرَّة، فقال محمد بن أسلم:
فإن تقتلُونا يومَ حرَّةِ واقمٍ … فنحن على الإسلام أوَّلُ مَنْ قَتَلْ
ونحن تركناكم (¬٥) ببدرٍ أذلَّةً … وأُبْنا بأسيافٍ لنا فيكمُ عَمَلْ (¬٦)
وأقام مسلم بنُ عقبة بالمدينة أيامًا، واستخلف عليها لما توجّه إلى مكة رَوْحَ بن زِنباع الجُذامي (¬٧).