فلم تُرَ منِّى نَبْوَةٌ قبلَ هذه … فِراري وتَركي صاحبيَّ ورائيا
أَيَذْهبُ يومٌ واحدٌ إن أسأتُه … بصالح أيامي وحُسْنِ بلائيا
فلا صُلْحَ حتى تَنحِطَ الخيلُ بالقَنا (¬١) … وتثأرَ من نسوان كلبٍ نسائيا
فأحابه جوَّاس (¬٢) [بن قعطل] فقال:
لعمري لقد أبقَت وقيعةُ راهطٍ … على زُفَرٍ داءً من الداء باقيا
مقيمًا ثَوَى بين الضلوع محلُّهُ … وبين الحَشَا أعيا الطبيبَ المداويا
تُبَكِّي على قتلى سُليمٍ وعامرٍ … وذُبيان معذورًا وتُبكِي البواكيا
دعا بسلاحٍ ثم أحجمَ إذْ رَأَى … سيوفَ جنابٍ والطِّوال المَذَاكيا
عليها كأُسدِ الغابِ فتيانُ نَجْدَةٍ … إذا أشرعوا نحو الطِّعان العواليا (¬٣)
وقال البلاذُري: لما استوسقت لابن الزبير البلاد (¬٤) غير طبريَّة والأردن، قال عَمرو بنُ سعيد لمروان: ما يمنعُك من طلب الخلافة وأنت شيخُ قريش وكبيرُها وأَحق بها من غيرك؟ فقال: ليس لي بالضحَّاك طاقة. قال: فانكح أمَّ خالد بن يزيد، فيصير موالي معاوية وأتباعه معك. قال: فدونك وإياها. فأتاها عَمرو، فما زال يخدعُها حتى أجابت، فنكحَها مروان، وقويَ أمرُه.
وبعث إليه الضحَّاك، فقال: بايع ابنَ الزبير. فقال: اخرج إلى المَرْج حتى أشترط عليك شروطا على رؤوس الملأ، ثم أبايعك (¬٥).
وكان في نفس مروان أن يُبايع لابن الزبير، وخرجوا إلى المَرْج، فقال مروان لعمرو بن سعيد: إذا سايرتُ الضحَّاك فاركب الفرس الفلاني -وكان سيِّئ الخُلُق؛ يَكْدُمُ مَنْ يقربُ مثله، ويمشي معترضًا- ثم تتبيَّن (¬٦) بيني وبين الضحاك، فإني سآمرك أن ترجع