فلما صار بنَيسابور؛ لقيَه عبدُ الله بن حْازم، فسألَه أن يُولِّيَه خُراسان، فقال: عليها المهلَّب. فقال: لا بدَّ. فولَّاه إيَّاها، وخرج المُهَلَّب من مَرْو لما علم به (¬١).
وجرت بين ابن خازم وبكر بن وائل حروبٌ عظيمة قُتل من بكر بن وائل فيها ثمانيةُ آلاف.
وقال له هلال الضَّبِّي: يا ابن خازم، اتَّقِ الله، فإنَّما تقاتل إخوتَك وبني أبيك، وقد أفنيتَهم، فلو أعطيتَهم شيئًا يرضَوْن به، وأصلحتَ هذا الأمر. فقال: واللهِ لو أعطيتُهم خُراسان ما رضُوا، وأنتَ رسولي (¬٢) إليهم.
فخرج الرجل حتى لقيَ منهم جماعة فقالوا: لولا أنك رسول لقتلناك. قال: فما يُرضيكم؟ قالوا: إمَّا أن تخرجوا من خراسان، فلا يبقى بها من مُضَر أحد، وإمَّا أن تقيموا وتنزلوا لنا عن كل ذهبٍ وفضة وسلاح.
فرجع إلى ابن خازم فأخبره. فقال: إنَّ ربيعة لم تزل ساخطةً على ربِّها منذ بعث الله رسولَه من مُضَر (¬٣).
ثم رجع ابنُ خازم إلى مرو.
وفيها تحركت الشيعة بالكوفة، وتعاهدوا على الطلب بدم الحسين ﵇ (¬٤).
لما قتل الحسين ﵁، ورجع ابنُ زياد من معسكره بالنُّخَيلة إلى الكوفة؛ ندمت الشيعة على ما فعلوا، وعزموا على الطلب بثأر الحسين ﵁، وقالوا: كاتبناه وأقدمناه لننصره فخذلناه. ورأوا أنه لا يغسلُ عنهم الإثم والعار إلا أن يقتُلوا قَتَلَتَهُ، أو يُقتلوا فيه.
فاتفقوا على أن يردُّوا أمرَهم إلى خمسة نفر -وكانوا رؤوس الشيعة- وهم: سليمان بن صُرَد الخُزاعي، وكانت له صُحبة مع رسول الله ﷺ، والمسيَّب بن نَجَبَة، وعبد الله بن سَعْد (¬٥) بن نُفيل الأزدي، وعبد الله بن والي التيمي، ورِفاعة بن شدَّاد البَجَليّ.