وقال: "اقْرأ القرآن في كلِّ شهر". فقال: أجدني أقوى من ذلك. قال: "فاقْرَأْه في كلِّ ثلاث، ثم (قال): "صُمْ في كلِّ شهر ثلاثة أيام". قال: إنّي أقْوَى من ذلك. قال: "صُمْ يومًا وأَفْطِرْ يومًا، فإنه أفضلُ الصيام، وهو صيامُ أخي داود".
قال مجاهد: فكان عبدُ الله حين ضَعُفَ وكَبِرَ يقول: يا ليتني قبلتُ رُخْصةَ رسولِ ﷺ (¬١).
وروى عبد الله بنُ أحمد بإسناده عن عبد الله بن عمرو] (¬٢) قال: لأَنْ أدمَع دَمْعَةً من خشية الله أحبُّ إليَّ من أنْ أتصدَّقَ بألف دينار (¬٣).
وروى عبد الله بن أحمد بإسناده عن عبد الله بن عمرو أنه دخل على رسول الله ﷺ البيتَ فقال له: "هل تعلمُ مَنْ معنا". قال: لا. قال: "هو جبريل". قال: فقلتُ: السلام عليك يا جبريل. فقال رسول الله ﷺ: "قد ردَّ عليك". فذهب بصرُه في آخر عمره. [وقال ابنُ قُتيبة: شهد عبد الله بن عمرو مع أبيه صفّين، وكان يضرب بسيفين (¬٤).
قلت: وهذا من أوهام ابن قُتيبة، فإن عبد الله لم يُقاتل في صِفّين.
وقد روينا أنه لما قُتل عمار قال عبد الله لأبيه: قتلتم عمارًا! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول له: "تقتلك الفئة الباغية". فقال له معاوية: فما لك معنا؟! فقال: إن رسول الله قال لي: "أطع أباك". فأنا معكم، ولستُ أقاتل].
وحضر صِفّين مع أبيه وقال: يا ليتني مِتُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة [-أو بعشر سنين-] وواللهِ ما رميتُ فيها بسهم، ولا طعنتُ فيها برمح، ولا ضربتُ فيها بسيف، ولوددت أنّي لم أحضُرْها، وأنا أستغفرُ الله من ذلك وأتوب إليه (¬٥).