ويقال: كان في آخر رمق، واعتُقل لسانُه (¬١)، ودخل أولادُه وأمُّ خالد عند رأسه فجعلَ يُشير إليها بيده، أي: هي التي قتلتني. فلم يفهموا، وجعلت تقول: إنه لم يشتغل عني بما هو فيه، ألا ترون كيف يُوصيكم بي؟
وعلم النَّاسُ بعد ذلك، فكان عبد الملك [بن مروان] يقول: واللهِ إنِّي لأعرفُ ثأري في هذا الدار. يعني دار أمِّ خالد.
[قال الهيثم:] فمروان يعدّ من قتلة النساء.
وكانت وفاتُه بدمشق غرَّة شهر رمضان [أو لهلال شهر رمضان] هذه السنة. وصلَّى عليه عبد الملك. وقيل: عبد الرَّحْمَن بن أمِّ الحكم؛ [كان خليفتَه على دمشق] (¬٢). ودُفن بين باب الجابية والباب الصغير.
[وهذا قول عامة العلماء أنَّه مات بدمشق مستهلّ رمضان، وقد نصَّ عليه الطبري].
وقيل: مات بِلُدّ. وقيل: بالصِّنَّبْرة [عند انصرافه من مصر] (¬٣).
وكانت ولايتُه على الشَّام ومصر والجزيرة ثمانية أشهر، وقيل: تسعة أشهر وأيامًا، وقيل: عشرة أشهر إلَّا ثلاثة أيام (¬٤).
وقد قال له أمير المُؤْمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: يَا مروان، لتحملنَّ راية ضلالة بعد ما يشيب صِدْغاك، وإن لك إمرةً كَلَحْسَةِ الكلب أنفَهُ (¬٥) [وقد ذكرناه يوم الجمل].
وعاش ثلاثًا وستين سنة، وكان نقش خاتمه: آمنتُ بالله مخلصًا (¬٦).