الحطب على بابها، وقد بقيَ من الأجل يومان. فكسروا بابَ زمزم، ودخلوا على ابنِ الحنفيَّة، فقالوا: خَلِّ بيننا وبين القوم. فقال: إنِّي لا أستحلُّ القتال في حَرَم الله.
وخافَهم ابنُ الزُّبير (¬١)، وخَرجَ ابنُ الحنفيَّة ومن معه إلى شِعبِ عليّ، وتتابعت جيوش المختار، حتَّى صار محمَّد في أربعة آلاف، وقدموا معهم بمال من عند المختار، فقسمه محمَّد في ذلك الجيش (¬٢).
وقيل: إنَّ ابنَ الزُّبير امتنعَ من إخراجهم حتَّى يُبايعوا، فقال له أبو عبد الله الجَدَليّ: وربِّ الرُّكن والمقام، والحِلِّ والحرام، لتنتهينَّ أو لنُجالِدَنَّك (¬٣) بأسيافنا جِلادًا يرتابُ منه المبطلون. ثم قالوا لمحمد: خلِّ بيننا وبين المُحِلّ (¬٤). فنهاهم عن القتال.
وقد أخرج البخاريُّ (¬٥) أنَّ ابنَ الزُّبير لمَّا دعاهم إلى البيعة قال ابنُ عبَّاس: وأين بهذا الأمر عنه؟ وأبوه حواريُّ رسول الله ﷺ. وسنذكرُ الحديث فيما بعده وقال الهيثم: إنَّما حبسَهم في حبس عارم (¬٦).
فصل
وفيها جهَّز المختار إبراهيمَ بنَ الأشتر لقتال أهل الشَّام، فخرج يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ستّ وستين، وقيل: سلخ ذي الحجة، وجهَّز معه وجوه أصحابه وفرسانهم وذوي البصائر منهم ممَّن قد شهد الحروب. وخرج المختار يشيِّعُه والكرسيُّ (¬٧) بين يديه، وكان سادنُه حَوْشَب البُرْسُمي (¬٨)، والمختار يقول: