قال ابن سعد (¬١): وكان خطيبًا عفيفًا، وكان فيه سواد؛ لأنَّ أمَّه كانت سوداء حبشية نصرانية، فماتت فشهد القُباع جنازتها وأعيانُ أهل البصرة، فكانوا ناحية، وجاء أهل دينها فوَلُوها، وكانوا على حِدَة (¬٢).
وعزلَه ابنُ الزُّبير عنهم بعد أن أقام واليًا سنةً، واستعمل مكانه المصعب بنَ الزُّبير.
وذكر ابنُ سعد له أولادًا، ولم يذكر تاريخ وفاته (¬٣).
وذكره غير ابن سعد، فقال البلاذُري (¬٤): اسم أمِّ القُباع سيح؛ صادَتْ طيرًا من حمام مكة، فأكلَتْه، وسنذكره في ترجمة ابن الزبير.
وقال أبو عبيدة وحكاه ابنُ عساكر: والقُباع [أخو عمر] بن أبي ربيعة الشاعر (¬٥). ويقال لأبي ربيعة: ذو الرُّمحين، وأمُّ القُباع بنتُ أبرهة من الحبشة، سباها أبوه عبد الله بنُ أبي ربيعة -وكان عاملَ عثمان بن عفَّان على اليمن- وكانت نصرانية، ولم يعلم القُباع بها، فلما توفّيت جاء القُباع، فجلس على باب دارها ومعه أشرافُ أهل البصرة وهم جلوس ينتظرون جنازتها، فخرجت إليه مولاة له فقالت: قد وجدنا على رقبة أمِّك صليبًا حين جرَّدناها للغَسْل. فقام قائمًا وقال: أيها الناس، انصرفوا رحمكم الله، فإنَّ لها أهلَ مِلَّةٍ هم أولى بها منكم. فانصرف الحارث، وعظُم في عيون الناس، وكان في الجمع جماعةٌ من الصحابة، فقال بعضهم: لقد ساد هذا الفتى أهلَ زمانه (¬٦).
وقال خليفة (¬٧): أقام المصعب بن الزبير بالكوفة نحوًا من سنتين، ثمَّ انحدر إلى البصرة، واستخلفَ القُباع، ثمَّ رجع مصعب إلى الكوفة فقتل بعد ما أقام بها (¬٨).