ثمَّ ندب المختارُ أحمرَ بنَ شُميط، فخرج فعسكرَ بحمَّام أعين في جيش كثيف، وبعث على مقدِّمته أبا كامل (¬١) الشاكري، وسار حتى نزل المذار (¬٢)، وجاء المصعب، فعسكر قريبًا منه، وجاء أحمر فنزل في عسكره، وجعل في ميمنته عبد الله بنَ كامل، وعلى ميسرته عبدَ الله بنَ وَهْب الجُشَمي، وعلى الخيل وزير بن عَبْد (¬٣) السَّلُولي، وعلى الرَّجَّالة بشر (¬٤) بن إسماعيل الكندي، وجعك أبا عمرة على الموالي.
وتزاحفا، فقال عبَّاد بنُ الحُصين -وكان على مقدِّمة مصعب- وقد دنا من أحمر بن شُميط وأصحابه: يا قوم، إنَّا ندعوكم إلى [كتاب الله، وسنَّةِ رسولِه، وبيعةِ أمير المؤمنين عبد الله بنِ الزُّبير. وقال أحمر: ونحن ندعوكم إلى] (¬٥) كتاب الله، وسنَّةِ رسوله، وبيعةِ المختار، وأن يكون هذا الأمرُ شورى في آل الرسول، فإن خالفَنَا أحدٌ جاهَدْناه. فأخبر عبَّادٌ المصعبَ، فقال: القتال.
فالتقَوْا فاقتتلوا، وصبرَ أهلُ الكوفة، وقُتل ابن شُميط والأعيان، وعاد باقي الجيش إلى الكوفة مفلولين.
وجاء مصعب، فقطع دجلة من تلقاء واسط القصب -ولم تك واسط هذه بُنيت بعد- ثمَّ حملَ الأثقال (¬٦) والضعفاء في نهر يقال له: نهر خُرْشاذ، ثمَّ خرجوا منه إلى نهر قُوسان، ثمَّ خرجوا منه إلى الفرات.
وجاء الخبر إلى المختار وعنده عبد الرحمن بن أبي عُمير الثقفي فقال له (¬٧): قُتلت واللهِ العبيدُ قِتْلةً ما سُمع بمثلها قطّ، وقُتل ابنُ شميط وابنُ كامل وفلان وفلان.