[قال:] فقال لي: ما تقولُ أنتَ يا ابنَ عباس فيها؟ [قال:] فقلت: ليس كما قالوا، ولكنَّ الله أخبر رسوله بحضور أجله. فقال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فتح مكة ﴿وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ فذلك علامةٌ على دُنُوّ أَجَلِك. فقال عمر: ما أعلمُ منها إلا ما قلتَ. ثم التفتَ إليهم فقال: أتلُومونني عليه بعد ما ترون؟! (¬١)
وقال ابنُ سعد (¬٢): وسألهم عن ليلة القَدْر، فقال بعضهم: هي فِي العشر الأواخر؟ فِي حادية وعشرين، وثالثة وعشرين. فقال: يا ابن عباس، ما تقول أنت؟ فقال: الله أعلم. فقال عُمر: قد علمنا أنَّ الله يعلم، وإنما نسالُك عن علمك. فقال ابن عباس: إن الله وتْرٌ يحبُّ الوتْر، خلق السموات سبعًا [والأرضين سبعًا] والأيام سبعًا، وجعلَ الطواف بالبيت سبعًا، وبين الصفا والمروة سبعًا، ورَمْيَ الجمار سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقَه فِي سبع. فقال عمر ﵁: وكيف؟ فقال: [لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالةٍ مِنْ طِينٍ﴾ فذكر السبعة أشياء، ثم قال: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ الآية. إلى قوله: ﴿وَفَاكِهَةً﴾ فهذه سبعة ﴿وَأَبًّا﴾ وهو علف البهائم، فكذا ليلةُ القَدْر؛ فِي السابعة والعشرين من رمضان (¬٣). فقال له عمر رضوان الله عليه: أحسنتَ وأصبتَ. [هذه رواية ابن سعد].
وقال ابن عباس (¬٤): سورة القدر تسعة أحرف، فإذا كرّرت [ثلاثًا] كانت سبعةً وعشرين حرفًا.